فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 2430

هذا ظاهر المذهب وأراد شعر ما يؤكل لحمه، ونقل عنه ما يدل على أنه نجس، وافقنا على طهارتها أبو حنيفة ومالك والمزني ووافقنا على نجاستها الشافعي؛ لما روى ابن أبى عدي بإسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ادفنوا الأظافر والدم والشعر فإنها ميتة ) ) [1] .

وفي حديث شاة ميمونة: (( ألا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به ) ) [2] ولو جاز الانتفاع بالشعر لبينه كما بين الجلد.

ولأنه متصل بالحيوان لم يفارقه في النجاسة بالموت، كالأعضاء.

ولأنه شعر نابت في محل نجس فكان نجسًا كشعر الخنزير، وهذا لأن ارتباطه بأصل خلقته يقتضي أن نثبت له حكمه تبعًا فإنه محسوب منه عرفًا، والشارع أجرى الأحكام فيه على وفق ذلك فأوجب غسله في الطهارة، والجزاء بأخذه من الصيد كالأعضاء، وألحقه بها في النكاح والطلاق حرمة وحلًا، فكذلك هاهنا.

ولنا على طهارته عموم قوله تعالى: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حين} [النحل:80] .

وروى أحمد في المسند عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا استمتعتم بإهابها قالوا: وكيف وهى ميتة فقال: إنما حرم لحمها ) ) [3] وظاهر هذا إباحة ما سوى اللحم إلا ما خولف بدليل.

ولأنه لو أخذ حال الحياة كان طاهرًا فلم ينجس بالموت كالبيض وعكسه الأعضاء وشعر الخنزير.

ولأنه لما لم يحس بجزه دل على أنه لا روح فيه لقوله عليه السلام: (( ما قطع من

(1) أخرجه ابن عدي في الكامل 4:1018.

(2) أخرجه النسائي (4238) 7: 172 كتاب الفرع والعتيرة، باب جلود الميتة.

وأخرجه مسلم في صحيحه (333) 1: 262 كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها.

(3) أخرجه أحمد في مسنده (3452) 1: 365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت