فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 2430

ولأنه اشتباه مباح بمحظور لا تبيحه الضرورة، فأشبه اشتباه الميتة بالمذكاة وأخته بالأجنبية، وعكسه القبلة؛ لأن الضرورة تبيح تركها في الكثرة مطلقًا بما أنه كان عدد المذكاة والأجنبيات أكثر، ولا يلزم إذا اشتبهت أخته بنساء مصر فإن له أن يتزوج؛ لأن المنع يشق ولهذا أجيز من غير تحر.

فصل

وأما التيمم قبل إعدام الطهور بخلط أو إراقة إذا لم يحتج إليه لشرب ونحوه ففيه روايتان:

إحداهما: يصح وهي اختيار أبي بكر فلأنه عاجز عن الوصول إلى الطهور فأشبه ما لو كان بحضرته ماء بينه وبينه حائل.

والثانية: لا يصح وهو الصحيح وبه قال أبو حنيفة -ويتصور عنده فيما إذا لم يكثر الطاهر- والشافعي -ويتصور عنده فيما إذا كان أحدهما بولًا أو لم يغلب على ظنه شيء- فلأنه قادر على التيمم مع عدم الماء من غير ضرر فلم يصح تيممه مع وجوده كما في غير حالة الاشتباه. ولا يلزم إذا خاف العطش؛ لأنه يخشى من إراقته الضرر ولا يجب لأنه لا يمكنه التيمم مع الضرر.

ولأنه من تيمم ونسي أصل الماء في رحله لم يصح تيممه، فسيان غير الماء المطهر مع يقين أصله أو عدمه والله أعلم.

باب الآنية

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس) .

لا يختلف المذهب في نجاسة جلد الميتة قبل الدبغ، ولا نعلم أحدًا خالف فيه. وأما بعد الدبغ فالمشهور في المذهب أنه نجس أيضًا، وهو إحدى الروايتين عن مالك، وعن أحمد: أنه يطهر منها جلد ما كان طاهرًا في حال الحياة وهذا أول الحياة، وهذا ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت