فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 2430

وقال بعض أصحابنا: ما كان مكيلًا أو موزونًا لا يلزم رهنه إلا بالقبض قولًا واحدًا، وفيما عداهما روايتان:

إحداهما: لا يلزم إلا بالقبض، والأخرى: يلزم بمجرد العقد؛ كالبيع [1] . وهي أصح عندي والمشهورة عن أحمد كما في البيع، وحمل القاضي كلام الخرقي على المكيل والموزون خاصة. وليس بصحيح فإن كلام الخرقي مع عمومه قد أتبعه بما يدل على إرادة التعميم، وهو قوله: فإن كان مما ينقل فقبض المرتهن له أخذه إياه من راهنه منقولًا، وإن كان مما لا ينقل؛ كالدور والأرضين فقبضه بتخلية راهنه بينه وبين مرتهنه، لا حائل دونه. وقد قال أحمد في الدار والجارية إذا ردها إلى الراهن: لم تكن رهنًا في الحال. وهذا كقول الخرقي.

وإنما اشترطنا القبض حيث شرطناه؛ لقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة:283] وصفها بكونها مقبوضة.

ولأنه عقد إرفاق يفتقر إلى القبول. فافتقر إلى القبض؛ كالقرض.

ولأنه رهن لم يقبض فلا يلزم إقباضه؛ كما لو مات الراهن.

وقول الخرقي: من جائز الأمر يعني: أن الراهن الذي يرهن ويقبض يكون جائز التصرف في ماله. وهو الحر المكلف الرشيد، ولا يكون محجورًا عليه لصغر أو جنون أو سفه أو فلس، ويعتبر ذلك في حال رهنه وإقباضه؛ لأن العقد والتسليم ليس بواجب وإنما هو إلى اختيار الراهن، فإذا لم يكن له اختيار صحيح لم يصح.

ولأنه نوع تصرف في المال. فلم يصح من المحجور عليه من غير إذن؛ كالبيع.

فصل

وليس للمرتهن قبض الرهن إلا بإذن الراهن؛ لأنه لا يلزمه تقبيضه فاعتبر إذنه في قبضه؛ كالواهب، وإن تعدى المرتهن فقبضه بغير إذن لم يثبت حكمه، وكان بمنزلة من لم يقبض. وإن أذن الراهن في القبض ثم رجع عن الإذن قبله زال حكم الإذن. وإن

(1) زيادة من المغني 4: 368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت