فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 2430

ولأنهم حكموا في الحمام بشاة، ولا تبلغ قيمته شاة في الغالب.

إذا ثبت هذا فليس المراد حقيقة المماثلة فإنها لا تتحقق بين النعم والصيد لكن أريدت المماثلة من حيث الصورة.

مسألة: (وإن كان طائرًا فداه بقيمته في موضعه) .

قوله:"بقيمته في موضعه"يعني: تجب قيمته في المكان الذي أتلفه فيه. ولا خلاف بين أهل العلم في وجوب ضمان الصيد من الطير إلا ما حكي عن داود: أنه لا يضمن ما كان أصغر من الحمام؛ لأن الله تعالى قال: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة:95] ، وهذا لا مثل له.

ولنا عموم قوله تعالى: {لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة:95] ، وقيل: في قوله تعالى: {لَيَبْلُونَّكُمُ الله بِشَيْءٍ مِّن الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ} [المائدة:94] ، يعني: الفرخ والبيض. وما لا يقدر أن يفر من صغار الصيد، {ورماحكم} [المائدة:94] يعني: الكبار. ودلالة الآية على وجوب جزاء غيره لا يمنع من وجوب الجزاء في هذا بدليل آخر. وضمان غير الحمام من الطير قيمته؛ لأن الأصل في الضمان أن يضمن بقيمته أو بما يشتمل عليها. بدليل سائر المضمونات لكن تركنا هذا الأصل لدليل. ففيما عداه تجب القيمة بقضية الدليل. وتعتبر القيمة في موضع إتلافه كما لو أتلف مال آدمي في موضع قوم في موضع الإتلاف كذا ههنا.

مسألة: (إلا أن تكون نعامة، فيكون فيها بدنة أو حمامة وما أشبهها. فيكون في كل واحد منها شاة) .

هذا متعلق بقوله: طائرًا فداه بقيمته في موضعه واستثنى النعامة من الطائر؛ لأنها ذات جناحين وتبيض فهي كالأوز. وأوجب فيها بدنة؛ لأن عمر وعليًا وعثمان وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية حكموا فيها ببدنة، وبهذا قال مالك والشافعي وأكثر أهل العلم وصاحبا أبي حنيفة؛ لاتباع النص في قوله: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة:95] والآثار.

ولأن النعامة تشبه البعير في خلقه، فكان مثلًا لها فتدخل في عموم النص، و (( في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت