طَرِيًّا [فاطر:12] .
ولأن الله قابله بصيد البر بقوله: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ} [المائدة:96] ، فدل على أن ما ليس من صيد البر فهو من صيد البحر.
وحيوان البحر: ما كان يعيش في الماء ويفرخ فيه ويبيض فيه. فإن كان مما لا يعيش إلا في الماء كالسمك ونحوه، فهذا لا خلاف فيه. وإن كان مما يعيش في البر، كالسلحفاة والسرطان، فهو كالسمك لا جزاء فيه؛ لأنه يفرخ في الماء ويبيض فيه، فكان من حيوانه كالسمك.
وأما طير الماء ففيه الجزاء في قول عامة أهل العلم، ولا نعلم فيه مخالفًا، إلا ما حكي عن عطاء أنه قال: حيث ما يكون أكثر فهو من صيده.
والصحيح: ما ذهب إليه غيره؛ لأن هذا إنما يفرخ في البر ويبيض فيه، وإنما يدخل الماء ليتعيش فيه ويكتسب منه، فهو كالصياد من الآدميين.
الفصل السادس: أن جزاء ما كان دابة من الصيد نظيره من النعم. هذا قول أكثر أهل العلم؛ لقول الله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعمِ} [المائدة:95] ، و (( جعل النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع كبشًا ) ) [1] ، وأجمع الصحابة على إيجاب المثل، فقال عمر وعثمان وعلى وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية: في النعامة بدنة [2] ، وحكم أبو عبيدة وابن عباس في حمار الوحش ببدنة، وحكم عمر فيه ببقرة [3] ، وحكم عمر وعلي في الظبي بشاة، وإذا حكموا بذلك في الأزمنة المختلفة والبلدان المتفرقة دل ذلك على أنه ليس على وجه القيمة.
ولأنه لو كان على وجه القيمة لاعتبروا صفة المتلف التي تختلف بها القيمة إما برؤية أو إخبار، ولم ينقل عنهم السؤال عن ذلك حال الحكم.
(1) سبق تخريجه قريبًا.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (14417) 3: 289 كتاب الحج، في النعامة يصيبها المحرم.
وأخرجه عبدالرزاق في مصنفه (8203) 4: 398 كتاب المناسك، باب النعامة يقتلها المحرم.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5: 182 كتاب الحج، باب فدية النعام وبقر الوحش وحمار الوحش.
(3) أخرجه البيهقي في الموضع السابق عن عبدالله بن مسعود، ولم أره عن عمر.