مسألة: (ومن قتل وهو محرم من صيد البر، عامدًا أو مخطئًا فداه بنظيره من النعم، إن كان المقتول دابة) .
هذه المسألة تشتمل على فصول:
الأول: في وجوب الجزاء على المحرم بقتل الصيد في الجملة، وأجمع أهل العلم على وجوبه، ونص الله تعالى عليه بقوله: {يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنْكُم مُّتَعَمِّدًَا فجزآء مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة:95] .
الفصل الثاني: أنه لا فرق بين العمد والخطأ في قتل الصيد في وجوب الجزاء على أصح الروايتين، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي. قال الزهري: على المتعمد الجزاء بالكتاب وعلى المخطأ بالسنة.
والرواية الأخرى: لا كفارة في قتل الخطأ؛ لأن الله قال: {وَمَن قَتَلَه مِنكُم مُّتَعَمِّدًا} [المائدة:95] ، فدليل خطابه أنه لا جزاء على الخاطئ.
ولأن الأصل براءة ذمته فلا نشغلها إلا بدليل.
ولأنه محظور إحرام لا يفسده. فيجب التفريق بين خطئه وعمده كاللبس والطيب.
ووجه الأولى: قول جابر: (( جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع يصيده المحرم كبشًا ) ) [1] .
وقال عليه السلام: (( في بيض النعام يُصيبُه المحرم ثمنُه، ولم يفرق ) ) [2] . رواهما ابن ماجة.
ولأنه ضمان إتلاف استوى عمده وخطؤه كمال الآدمي.
الفصل الثالث: أن الجزاء لا يجب إلا على المحرم، ولا فرق بين إحرام الحج وإحرام العمرة؛ لعموم النص فيهما، ولا خلاف في ذلك، ولا فرق بين الإحرام بنسك واحد وبين الإحرام بنسكين، وهو القارن؛ لأن الله لم يفرق بينهما.
الفصل الرابع: أن الجزاء لا يجب إلا بقتل الصيد؛ لأنه الذي ورد به النص بقوله
(1) أخرجه ابن ماجة في سننه (3085) 2: 1030 كتاب المناسك، باب جزاء الصيد يصيبه المحرم.
(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (3086) 2: 1031 الموضع السابق.