فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 2430

ولأنه ركن لم يأت به على الوجه المشروع. فلزمه دم كما لو أحرم من دون الميقات.

وأما قوله: أو دفع قبل الإمام. فظاهره أنه أوجب بذلك دمًا وإن دفع بعد الغروب، وقد روى الأثرم عن أحمد قال: سمعته يسأل عن رجل دفع قبل الإمام من عرفة بعدما غابت الشمس؟ فقال: ما وجدت أحدًا سهل فيه. كلهم يشدد فيه. قال: وما يعجبني أن يدفع إلا مع الإمام.

وغير الخرقي من أصحابنا لم يوجب بذلك شيئًا، ولا عدّ الدفع مع الإمام من الواجبات، وهو الصحيح. فإن اتباع الإمام وأفعال النسك معه ليس بواجب في سائر مناسك الحج. فكذا ههنا، وإنما وقع دفع الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم بحكم العادة فلا يدل على الوجوب كالدفع معه من مزدلفة والإفاضة من منى وغير ذلك، وليس ذلك فعلًا للنبي صلى الله عليه وسلم. فيدخل في عموم قوله: (( خذوا عني مناسككم ) ) [1] .

مسألة: (ومن دفع من مزدلفة قبل نصف الليل من غير الرعاء وأهل سقاية الحاج فعليه دم) .

أما المبيت بمزدلفة فواجب يجب بتركه دم، سواء تركه عمدًا أو خطأ، عالمًا أو جاهلًا؛ لأنه ترك نسكًا، وللنسيان أثره في جعل الموجود كالمعدوم، لا في جعل المعدوم كالموجود، إلا أنه رخص لأهل السقاية ورعاة الإبل في ترك البيتوتة. لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة في ترك البيتوتة في حديث عاصم بن عدي [2] ، وأرخص للعباس في ترك المبيت لأجل سقايته [3] .

ولأن عليهم مشقة في المبيت لحاجتهم إلى حفظ مواشيهم وسقي الحاج. فكان لهم ترك المبيت كليالي منى.

وعن أحمد: لا يجب المبيت بمزدلفة، ولا شيء على تاركه. والأول المذهب.

(1) سبق تخريجه ص: 700.

(2) سبق تخريجه ص: 753.

(3) سبق تخريجه ص: 733.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت