إجماعًا. دل على أنه عذره لجهله. والجاهل والناسي واحد.
ولأن الحج عبادة يجب بإفسادها الكفارة، فكان في محظوراته ما يفرق بين عمده وسهوه كالصوم فأما الحلق وقتل الصيد فهو إتلاف لا يمكن تلافيه بإزالته.
إذا ثبت هذا فإن الناسي متى ذكر لزمه غسل الطيب وخلع اللباس في الحال فإن أخر ذلك عن زمن الإمكان فعليه الفدية.
فإن قيل: فلم لا يجوز له استدامة الطيب ههنا كالذي تطيب قبل إحرامه؟
قلنا: لأن ذلك فعل مندوب إليه. فكان له استدامته، وههنا هو محرم، وإنما سقط حكمه بالنسيان أو الجهل. فإذا زالا ظهر حكمه، وإن تعذر عليه إزالته لإكراه أو علة ولم يجد ما يزيله وما أشبه ذلك فلا فدية، وجرى مجرى المكره على الطيب ابتداء.
وحكم الجاهل إذا علم حكم الناسي إذا ذكر، وحكم المكره حكم الناسي. فإن ما عفي عنه بالنسيان عفي عنه بالإكراه؛ لأنهما قرينان [1] في الحديث الدال على العفو عنهما.
وقول الخرقي: وينزع إلى التلبية أي: يلبي حين ذكر استدراكًا [2] للحج أنه نسيه، واستشعارًا بإقامته عليه ورجوعه إليه.
مسألة: (ولو وقف بعرفة نهارًا أو دفع قبل الإمام فعليه دم) .
أما من وقف بعرفة يوم عرفة نهارًا وجب الوقوف عليه بها إلى غروب الشمس؛ ليجمع بين الليل والنهار في الوقوف. فإن دفع قبل الغروب ولم يعد حتى غربت الشمس فعليه دم؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف حتى غربت الشمس ) ) [3] بغير خلاف، وقد قال: (( خذوا عني مناسككم ) ) [4] .
فإذا تركه لزمه دم؛ لقول ابن عباس: (( من ترك نسكًا فعليه دم ) ) [5] .
(1) في الأصل: قريبان. وما أثبتناه من المغني 3: 529.
(2) في المغني: استذكارًا 3: 529.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1218) 2: 886 كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم.
(4) سبق تخريجه ص: 700.
(5) سبق تخريجه ص: 649.