في الصحابة.
مسألة: (ومن جامع فلم يكفر حتى جامع ثانية فكفارة واحدة) .
أما إذا جامع ثانيًا قبل التكفير عن الأول لم يخل من أن يكون في يوم واحد أو في يومين. فإن كان في يوم واحد فكفارة واحدة تجزئه، بغير خلاف بين أهل العلم، وإن كان في يومين من رمضان ففيه وجهان:
أحدهما: تجزئه كفارة واحدة. وهو ظاهر إطلاق الخرقي واختيار أبي بكر؛ لأنها جزاء عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها فيجب أن تتداخل كالحدود.
والثاني: لا تجزئ كفارة واحدة ويلزمه كفارتان. اختاره القاضي أبو يعلى؛ لأن كل يوم عبادة منفردة فإذا وجبت الكفارة بإفساده لم تتداخل؛ كرمضانين وكالحجتين.
مسألة: (وإن كفر ثم جامع ثانية [1] فكفارة ثانية) .
أما إذا كفر ثم جامع ثانية لم يخل من أن يكون في يوم واحد أو في يومين. فإن كان في يومين فعليه كفارة ثانية بغير خلاف نعلمه. وإن كان في يوم واحد فعليه كفارة ثانية نص عليه أحمد، وكذلك يخرج في كل من لزمه الإمساك وحرم عليه الجماع في نهار رمضان. وإن لم يكن صائمًا مثل من لم [2] يعلم برؤية الهلال إلا بعد طلوع الفجر، أو نسي النية أو أكل عامدًا ثم جامع فإنه يلزمه كفارة؛ لأن الصوم في رمضان عبادة تجب الكفارة بالجماع فيها، فتكررت بتكرر الوطء إذا كان بعد التكفير كالحج.
ولأنه وطء محرم لحرمة رمضان، فأوجب الكفارة كالأول.
وفارق الوطء في الليل فإنه غير محرم.
فإن قيل: الوطء الأول تضمن هتك الصوم وهو مؤثر في الإيجاب فلا يصح إلحاق غيره به.
قلنا: هو ملغى بمن طلع عليه الفجر وهو مجامع فاستدام فإنه تلزمه الكفارة، مع أنه لم يهتك الصوم.
(1) زيادة من المغني 3: 70.
(2) مثل السابق.