فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 2430

شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ قال: لا. . . وذكر سائر الحديث )) [1] . وهذا لفظ الترتيب، والأخذ بهذا أولى من رواية مالك؛ لأن أصحاب الزهري اتفقوا على روايته هكذا سوى مالك وابن جريج فيما علمناه واحتمال الغلط فيهما أكثر من احتماله في سائر أصحابه.

ولأن الترتيب زيادة، والأخذ بالزيادة متعين.

ولأن حديثنا لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثهم لفظ الراوي، ويحتمل أنه رواه بـ"أو"؛ لاعتقاده أن معنى اللفظين سواء.

ولأنها كفارة فيها صوم شهرين متتابعين فكانت على الترتيب ككفارة الظهار والقتل.

مسألة: (لكل مسكين مد بر، أو نصف صاع تمر أو شعير) .

لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في دخول الإطعام في كفارة الوطء في رمضان في الجملة. وهو مذكور في الخبر. والواجب فيه: إطعام ستين مسكينًا في قول عامتهم، وهو في الخبر أيضًا.

ولأنه إطعام في كفارة فيها صوم شهرين متتابعين فكان إطعام ستين مسكينًا ككفارة الظهار.

فأما قدر الإطعام فلكل مسكين مد بر وذلك خمسة عشر صاعًا أو نصف صاع من تمر، أو شعير، وذلك ثلاثون صاعًا؛ لما روى أحمد بإسناده عن أبي يزيد [2] المدني قال: (( جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمظاهر: أطعم هذا فإن مدَّي شعير مكان مد بر ) ).

ولأن فدية الأذى نصف صاع من التمر والشعير بلا خلاف. فكذا هذا. والمد من البر يقوم مقام نصف صاع من غيره بدليل حديثنا.

ولأن الإجزاء بمد منه قول ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وزيد. ولا مخالف لهم

(1) سبق تخريجه ص: 592.

(2) في الأصل: زيد. وانظر: تقريب التهذيب ص: 685.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت