ولأن إفساد الصوم ووجوب الكفارة حكمان يتعلقان بالجماع لا تسقطهما الشبهة. فاستوى فيهما العمد والسهو، كسائر أحكامه.
ولا فرق بين كون الفرج قبلًا أو دبرًا، من ذكر أو أنثى؛ لأنه أفسد صوم رمضان بجماع في الفرج فأوجب الكفارة كالوطء في القبل.
فصل
ولا تجب الكفارة بالفطر في غير رمضان في قول أهل العلم وجمهور الفقهاء منهم الأئمة الأربعة؛ لأنه جامع في غير رمضان فلم تلزمه كفارة؛ كما لو جامع في صيام الكفارة.
مسألة: (والكفارة عتق رقبة. فإن لم يمكنه فصيام شهرين متتابعين. فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا) .
المشهور من مذهب أحمد: أن كفارة الوطء في رمضان ككفارة الظهار في الترتيب، يلزمه العتق إن أمكنه. فإن عجز عنه انتقل إلى الصيام. فإن عجز عنه انتقل إلى إطعام ستين مسكينًا، وهذا قول جمهور العلماء.
وعن أحمد: أنها على التخيير بين العتق والصيام والإطعام، فبأيها كفر أجزأه؛ لما روى مالك وابن جريج عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: (( أن رجلًا أفطر في رمضان، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا ) ) [1] ، و"أو"حرف تخيير.
ولأنها تجب بالمخالفة. فكانت على التخيير ككفارة اليمين.
وأما الدليل على وجوب الترتيب فالحديث الصحيح رواه معمر ويونس والأوزاعي والليث وموسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر، وعراك بن مالك وإسماعيل بن أمية ومحمد بن عتيق وغيرهم عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للواقع على أهله: (( هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم
(1) أخرجه مالك في الموطأ (28) 1: 246 كتاب الصيام، باب كفارة من أفطر في رمضان.