يصح القياس على الجماع في الفرج؛ لأنه أبلغ بدليل أنه يوجبها من غير إنزال ويجب به الحد إذا كان محرمًا ويتعلق به اثنا عشر حكمًا.
ولأن العلة في الأصل الجماع بدون الإنزال والجماع ههنا غير موجب فلم يصح اعتباره به.
الحكم الرابع: إذا جامع ناسيًا، فظاهر المذهب أنه كالعامد نص عليه أحمد، وروى أبو داود عن أحمد: أنه توقف عن الجواب وقال: أجبن أن أقول فيه شيئًا، وأن أقول ليس عليه شيء [1] ، قال: سمعته غير مرة لا ينفذ له فيه قول، ونقل أحمد بن القاسم عنه: كل أمر غلب عليه الصائم فليس عليه قضاء ولا غيره. وقال أبو الخطاب: وهذا يدل على إسقاط القضاء والكفارة مع الإكراه والنسيان؛ لأنه معنى حرّمه الصوم فإذا وجد منه مكرهًا أو ناسيًا لم يفسده كالأكل.
ووجه قول الخرقي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي قال: (( وقعتُ على امرأتي ) ) [2] بالكفارة ولم يسأله عن العمد ولو افترق الحال لسأل واستفصل.
ولأنه يجب التعليل بما تناوله لفظ السائل، وهو الوقوع على المرأة في الصوم.
ولأن السؤال كالمعاد في الجواب فكأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من وقع على أهله في رمضان فليعتق رقبة. فإن قيل: ففي الحديث ما يدل على العمد وهو قوله: (( هلكت ) ) [3] ، وروي: (( احترقت ) ) [4] ؟
قلنا: يجوز أن يخبر عن هلاكه لما يعتقده في الجماع مع [5] النسيان من إفساد الصوم وخوفه من غير ذلك.
ولأن الصوم عبادة تحرّم الوطء، فاستوى فيها عمده وسهوه كالحج.
(1) زيادة من المغني 3: 56.
(2) سبق تخريجه ص: 592.
(3) سبق تخريجه ص: 592.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (6436) 6: 2501 كتاب المحاربين، باب من أصاب ذنبًا دون الحد...
وأخرجه مسلم في صحيحه (1112) 2:783 كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان...
(5) في الأصل: من. وما أثبتناه من المغني 3: 57.