ولأن جذعة الضأن تجزئ في الأضحية بخلاف جذعة المعز، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة بن نيار في جذعة المعز: (( تجزئك ولا تجزئ عن أحد بعدك ) ) [1] .
قال إبراهيم الحربي: إنما أجزأ الجذع من الضأن؛ لأنه يلقح، والمعز لا يلقح إلا إذا كان ثنيًا.
مسألة: (فإن كانت عشرين ضأنًا وعشرين معزًا، أخذ من أحدهما ما يكون قيمته نصف شاة ضأن ونصف شاة معز) .
لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في ضم أنواع الأجناس بعضها إلى بعض في إيجاب الزكاة وقال ابن المنذر: أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم على ضم الضأن إلى المعز.
إذا ثبت هذا فإنه يخرج الزكاة من أي الأنواع أحب، سواء دعت الحاجة إلى ذلك، بأن يكون الواجب واحدًا، أو لا يكون أحد النوعين موجبًا لواحد، أو لم تدعُ، بأن يكون كل واحد من النوعين تجب فيه فريضة كاملة.
ولأنهما نوعا جنس من الماشية، فجاز الإخراج من أيهما شاء كما لو استوى العددان، وكالسمان والمهازيل.
فإذا ثبت هذا فإنه يخرج من أحد النوعين ما قيمته كقيمة المخرج من النوعين، فإذا كان النوعان سواء، وقيمة المخرج من أحدهما اثنا عشر، وقيمة المخرج من الآخر خمسة عشر، أخرج من أحدهما ما قيمته ثلاثة عشر ونصف.
وإن كان الثلث معزًا والثلثان ضأنًا، أخرج ما قيمته أربعة عشر، وإن كان الثلث ضأنًا والثلثان معزًا، أخرج ما قيمته ثلاثة عشر، وهكذا لو كان في إبله عشرة بخاتي، وعشرة مهرية وعشرة عرابية، وقيمة ابنة المخاض البختية: ثلاثون، وقيمة المهرية: أربعة وعشرون، وقيمة العرابية: اثنا عشر، أخرج ابنة مخاض قيمتها ثلث قيمة ابنة مخاض بختية وهو عشرة، وثلث قيمة مهرية ثمانية، وثلث قيمة عرابية أربعة، فصار الجميع اثنين
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2800) 2: 96 كتاب الأضاحي، باب ما يجوز من السن في الضحايا.
وأخرجه النسائي في سننه (4395) 7: 223 كتاب الضحايا، باب ذبح الضحية قبل الإمام.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (3154) 2: 1053 كتاب الأضاحي، باب النهي عن ذبح الأضحية قبل الصلاة.