فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 2430

الصغار.

وقال أبو بكر: لا يؤخذ أيضًا إلا كبيرة تجزئ في الأضحية؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنما حقنا في الجذعة أو الثنية ) ) [1] .

ولأن زيادة السن في المال لا يزيد به الواجب، كذلك نقصانه لا ينقص به.

ووجه الأول: قول الصديق رضي الله عنه: (( والله لو مَنعُوني عَنَاقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها ) ) [2] فدل على أنهم كانوا يؤدون العناق.

ولأنه مال تجب فيه الزكاة من غير اعتبار قيمته، فيجب أن يؤخذ من عينه كسائر الأموال. والحديث محمول على ما [3] فيه كبار، وأما زيادة السن فليس يمتنع الرفق بالمالك في الموضعين، كما أن ما دون النصاب عفو وما فوقه عفو.

وظاهر قول أصحابنا: أن الحكم في الفصلان والعجول كالحكم في السخال لما ذكرنا في الغنم؛ ويكون التعديل بالقيمة مكان زيادة السن كما قلنا في إخراج الذكر من الذكور.

مسألة: (وتؤخذ من المعز الثني ومن الضأن الجذع) .

الواجب في صدقة الغنم الجذع من الضأن، وهو ما له ستة أشهر، أو الثني من المعز وهو ما له سنة، فإن تطوع المالك بأفضل منها في السن جاز، فإن كان المفروض في النصاب أخذه، وإن كان كله فوق الفرض خير المالك بين دفع واحدة منه، وبين شراء الفرض فيخرجه؛ لما روى سويد بن غفلة قال: (( أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أمرنا أن نأخذ الجذعة من الضأن والثنية من المعز ) ) [4] وهذا صريح فيما ذكرنا.

(1) أخرجه أبو داود في سننه (1581) 2: 103 كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة.

وأخرجه النسائي في سننه (2462) 5: 32 كتاب الزكاة، باب إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6855) 6: 2657 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأخرجه مسلم في صحيحه (20) 1: 51 كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

(3) في الأصل: مال. وما أثبتناه من المغني 2: 478.

(4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4: 100 كتاب الزكاة، باب السن التي تؤخذ في الغنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت