عمر لساعيه: (( لا تأخذ الربّاء ولا الماخِض ولا الأكُولة ولا فحل الغنم ) ) [1] وإن تطوع رب المال بإخراجها جاز أخذها، وله ثواب الفضل.
وإذا ثبت هذا وأنه منع من أخذ الرديء من أجل الفقراء، ومن أخذ كرائم المال من أجل أربابه، ثبت أن الحق في الوسط من المال. قال الزهري: إذا جاء المصدق قسم الشياه أثلاثًا: ثلث خيار، وثلث أوساط، وثلث شرار، وأخذ المصدق من الوسط. وروي نحو هذا عن عمر، وقاله إمامنا وذهب إليه، والأحاديث تدل على هذا.
مسألة: (وتعد عليهم السخلة ولا تؤخذ منهم) .
السخلة: بفتح السين وكسرها: الصغيرة من أولاد المعز.
صورة المسألة: أن يكون عنده نصاب كامل فينتج منه سخال في أثناء الحول، فتجب الزكاة في الجميع عند تمام حول الأمهات في قول أكثر أهل العلم؛ لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لساعيه: (( اعتدَّ عليهم بالسَّخْلَة يَرُوحُ بها الراعي على يديه ولا تأخُذْها منهم ) ) [2] ، وهو مذهب علي رضي الله عنه، ولا نعرف لهما في عصرهما مخالفًا فكان إجماعًا، ولأنه نماء نصاب، فيجب أن يضم إليه في الحول كأموال التجارة.
وأما إن لم يكتمل النصاب إلا بالسخال، احتسب الحول من حين كمال النصاب في الصحيح من المذهب. وعنه: أنه يعتبر حول الجميع من حين ملك الأمهات؛ لأن الاعتبار بحول الأمهات دون السخال فيما إذا كانت نصابًا فكذلك إذا لم تكن نصابًا.
والأول أصح؛ لأنه لم يحل الحول على نصاب فلم تجب الزكاة فيها، كما لو كملت بغير سخالها، أو كمال التجارة فإنه لا تختلف الرواية فيه.
إذا ثبت هذا فإن السخلة لا تؤخذ في الزكاة؛ لما قدمنا من قول عمر، ولا نعلم فيه خلافًا، إلا أن يكون النصاب كله صغارًا، فيجوز أخذ الصغيرة في الصحيح من المذهب، وإنما يتصور ذلك بأن يبدل كبارًا بصغار في أثناء الحول، أو يكون عنده نصاب من الكبار، فتتوالد نصابًا من الصغار، ثم تموت الأمهات، ويحول الحول على
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4: 100 كتاب الزكاة، باب السن التي تؤخذ في الغنم.
(2) أخرجه مالك في الموطأ (26) 1: 223 كتاب الزكاة، باب ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة.