شاة ففيها أربع شياه )) [1] ، وهذا نص لا يجوز خلافه إلا بمثله أو أقوى منه، وتحديد النصاب لاستقرار الفريضة لا للغاية.
مسألة: (ولا يؤخذ في الصدقة تيس، ولا هرمة، ولا ذات عوار) .
ذات العوار: المعيبة، وهذه الثلاث لا تؤخذ لدناءتها، فإن الله تعالى قال: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُون} [البقرة:267] . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس إلا ما شاء المصدق ) ) [2] . وقد قيل: لا يؤخذ تيس الغنم، وهو فحلها لفضيلته، وكان أبو عبيد يروي الحديث: (( إلا ما شاء المصدَّق ) )بفتح الدال، يعني: صاحب المال، فعلى هذا يكون الاستثناء في الحديث راجعًا إلى التيس وحده.
وذكر الخطابي: أن جميع الرواة يخالفونه في هذا فيروونه المصدِّق [3] بكسر الدال أي: العامل. وقال: التيس لا يؤخذ لنقصه وفساد لحمه وكونه ذكرًا، وعلى هذا لا يأخذ المصدق وهو الساعي أحد هذه الثلاثة، إلا أن يرى ذلك بأن يكون جميع النصاب من جنسه، فيكون له أن يأخذ من جنس المال فيأخذ هرمة، وهي الكبيرة من الهرمات، وذات عوار من أمثالها، وتيسًا من التيوس. ولا يختلف المذهب أنه ليس له أخذ الذكر في شيء من الزكاة إذا كان في النصاب إناث في غير أتبعة البقر وابن اللبون، بدلًا عن بنت مخاض إذا عدمها.
مسألة: (ولا الرّباء ولا الماخض ولا الأكولة) .
الرّباء: هي التي قد وضعت وهي تربي ولدها، يعني قريبة العهد بالولادة تقول العرب: في رباها، كما تقول: في نفاسها.
قال أحمد: والماخض التي قد حان ولادها، فإن كان في بطنها ولد ولم يقرب ولادها فهي خلفة، والأكولة هي السمينة، وهذه الثلاث لا تؤخذ لحق رب المال، قال
(1) سبق تخريجه ص: 495.
(2) سبق قريبًا.
(3) زيادة من المغني 2: 473.