والجذعة: التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة، وقيل لها ذلك؛ لأنها تجذع إذا سقطت سنها، وهي أعلى سن تجب في الزكاة، ولا تجب إلا في إحدى وستين إلى خمس وسبعين، وإن رضي رب المال أن يخرج مكانها ثنية جاز، وهي التي لها خمس سنين ودخلت في السادسة، سميت ثنية؛ لأنها قد ألقت ثنيتها.
وهذا الذي ذكرنا في الأسنان، ذكره أبو عبيد وحكاه عن الأصمعي وأبي زيد الأنصاري وأبي زياد الكلابي وغيرهم.
وقول الخرقي:"فإن لم يكن ابنة مخاض"أراد إن لم يكن في إبله ابنة مخاض أجزأه ابن لبون، ولا يجزئه مع وجود ابنة مخاض؛ لقوله عليه السلام: (( فإن لم يكن فيها ابنة مخاض فابن لبون ذكر ) ) [1] في الحديث الذي رويناه، فشرط في إخراجه عدمها، فإن اشتراها وأخرجها جاز، وإن أراد إخراج ابن لبون بعد شرائها لم يجز؛ لأنه صار في إبله بنت مخاض.
فإن لم يكن في إبله ابن لبون وأراد الشراء لزمه شراء بنت مخاض، ولم يجزه شراء ابن لبون؛ لأنهما استويا في العدم فلزمه ابنة مخاض، كما لو [2] استويا في الوجود، والحديث محمول على وجوده؛ لأن ذلك للرفق به إغناء له عن الشراء، ومع عدمه لا يستغنى عن الشراء، فكان شراء الأصل أولى؛ لأن في بعض ألفاظ الحديث: (( فمن لم يكن عنده ابنة مخاض على وَجْهِهَا وعنده ابن لبون فإنه يُقبل منه وليس معه شيء ) ) [3] فشرط في قبوله وجوده وعدمها، وهذا في حديث أبي بكر.
وفي بعض الألفاظ: (( ومن بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ) ) [4] وهذا تقييد يتعين حمل المطلق عليه، وإن لم يجد إلا ابنة مخاض معينة فله الانتقال إلى ابن لبون؛ لقوله في الخبر: (( من لم تكن عنده ابنة مخاض على وجهها ) ).
(1) ر. تخريج حديث أنس السابق ص: 491.
(2) زيادة من المغني 2: 447.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (1380) 2: 525 كتاب الزكاة، باب العرض في الزكاة.
(4) ر. التخريج السابق.