ولأن العلف اليسير لا يمكن التحرز منه، فاعتباره في جميع الحول يسقط الزكاة بالكلية، سيما عند من يسوغ له الفرار من الزكاة، فإنه متى أراد إسقاط الزكاة أعلفها يومًا فأسقطها.
ولأن هذا وصف معتبر في رفع [1] الكلفة فاعتبر في الأكثر، كالسقي بما لا كلفة فيه في الزروع والثمار.
وقولهم: السوم شرط يحتمل أن يمنع، ونقول: بل العلف إذا وجد في نصف الحول فما زاد مانع، كما أن السقي بكلفة مانع من وجوب العشر، ولا يكون مانعًا حتى يوجد في النصف فصاعدًا، كذا في مسألتنا. ثم وإن سلمنا كونه شرطًا، فيجوز أن يكون الشرط وجوده في أكثر الحول، كالسقي بما لا كلفة فيه شرط في وجوب العشر، ويكتفى بوجوده في الأكثر، ويفارق ما إذا كان بعض النصاب معلوفًا؛ لأن النصاب سبب للوجوب، فلا بد من وجود الشرط في جميعه، وأما الحول فإنه شرط الوجوب، فجاز أن يعتبر الشرط في أكثره.
فصل في تفسير أسنان الإبل
بنت المخاض: هي التي لها سنة وقد دخلت في الثانية، سميت بذلك؛ لأن أمها قد حملت بغيرها. والماخض [2] : الحامل، وليس كون أمها حاملًا شرطًا فيها، وإنما ذكر تعريفًا لها لغالب حالها، كتعريفه الربيبة بالحجر، وكذلك بنت لبون وبنت المخاض أدنى سن يؤخذ في الزكاة، ولا تجب إلا في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين خاصة.
وبنت لبون: التي تمت لها سنتان وقد دخلت في الثالثة، سميت بذلك؛ لأن أمها قد وضعت حملها ولها لبن.
والحقة: التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة؛ لأنها قد استحقت أن يطرقها الفحل، ولهذا قال: (( طروقة الفحل ) )واستحقت أن يحمل عليها وتركب.
(1) في الأصل: وصف. وما أثبتناه من المغني 2: 443.
(2) في الأصل: والمخاض. وما أثبتناه من المغني 2: 446.