مسألة: (ولا يصلى على القبر بعد شهر) .
لما روى سعيد بن المسيب (( أن أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب. فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر ) ) [1] أخرجه الترمذي.
وقال أحمد: أكثر ما سمعنا صلى النبي صلى الله عليه وسلم على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر.
ولأنها مدة يغلب على الظن بقاء الميت فيها فجازت الصلاة عليه فيها كما قبل الثلاث وكالغائب.
مسألة: (وإذا تَشَاحَّ الورثة في الكفن، جُعل بثلاثين درهمًا، فإن كان موسرًا فبخمسين) .
أجمع أهل العلم على أنه يستحب تحسين كفن الميت، بدليل ما روى جابر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يومًا فَذَكَرَ رجلًا من أصحابه قُبِضَ في كفنٍ غير طائلٍ ودُفن ليلًا فَزَجَرَ النبي صلى الله عليه وسلم أن يُقبَرَ الرجلُ بالليل حتى يُصلَّى عليه إلا أن يُضطر إلى ذلك ) ) [2] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا كفّن أحدُكم أخاهُ فليُحسِن كفنه ) ) [3] رواهما أحمد ومسلم.
ويستحب تكفينه في البياض؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( البَسُوا من ثيابكم البَيَاض، فإنه أطهرُ وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم ) ) [4] ، و (( كُفِّنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب سَحُوليّة ) ) [5] ، وإن تشاح الورثة في الكفن جعل كفنه بحسب حاله، إن كان موسرًا كان كفنه رفيعًا حسنًا، ويجعل على حسب ما كان يلبس في حال الحياة، وإن كان دون ذلك فعلى حسب حاله، وقول الخرقي: جعل بثلاثين درهمًا وإن كان موسرًا فبخمسين ليس هو على سبيل التحديد، إذ لم يرد فيه نص ولا فيه إجماع، والتحديد إنما يكون بأحدهما وإنما هو تقريب. فلعله كان يحصل الجيد والمتوسط في وقته بالقدر الذي
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1038) 3: 356 كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على القبر.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (943) 2: 651 كتاب الجنائز، باب في تحسين كفن الميت.
وأخرجه أحمد في مسنده (13732) طبعة إحياء التراث.
(3) سبق تخريجه ص: 466.
(4) سبق تخريجه ص: 444.
(5) سبق تخريجه ص: 444.