صلى الله عليه وسلم فنزل فأدخلها قبرها )) [1] .
و (( رأى النبي صلى الله عليه وسلم النساء في جنازة فقال: هل تَحمِلْن؟ قلن: لا، قال: هل تُدْلِين فيمن يُدْلي؟ قلن: لا، قال: فارجعن مأْزُوراتٍ غيرَ مأْجُورات ) ) [2] رواه ابن ماجة.
وهذا استفهام إنكار. فدل على أن ذلك غير مشروع لهن بحال. وكيف يشرع لهن وقد نهاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتباع الجنائز.
ولأن ذلك لو كان مشروعًا لفعل في عصر النبي صلى الله عليه وسلم أو خلفائه، ولنقل عن بعض الأئمة.
ولأن الجنازة يحضرها جموع الرجال. وفي نزول النساء في القبر بين أيديهن هتك لهن مع عجزهن عن الدفن وضعفهن عن حمل الميتة وتقليبها، فلا يشرع، لكن إن عدم محرمها استحب ذلك للمشايخ؛ لأنهم أقل شهوة وأبعد من الفتنة، وكذلك من يليهم من فضلاء الناس وأهل الدين؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا طلحة فنزل في قبر ابنته دون غيره ) ) [3] .
مسألة: (ولا يشق الكفن في القبر وتحل العقد) .
أما شق الكفن فغير جائز؛ لأنه إتلاف مستغنى عنه ولم يرد الشرع به. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا كفَّن أحدكُم أخاه فليُحْسِن كفنَه ) ) [4] .
وتخريقه يتلفه ويذهب بحسنه.
وأما حل العقد من عند رأسه ورجليه فمستحب؛ لأن عقدها كان للخوف من انتشارها، وقد أمن من ذلك بدفنه. وقد روي (( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أدخل نعيم بن مسعود
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1225) 1: 432 كتاب الجنائز، وما يرخص من البكاء في غير نوح.
وأخرجه أحمد في مسنده (11866) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (1578) 1: 502 كتاب الجنائز، باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز.
(3) سبق قريبًا.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه (943) 2: 651 كتاب الجنائز، باب في تحسين كفن الميت.
وأخرجه أبو داود في سننه (3148) 3: 198 كتاب الجنائز، باب في الكفن.
وأخرجه أحمد في مسنده (14352) طبعة إحياء التراث.