فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 2430

وإن كان الأسهل عليهم أخذه من قبل القبلة، أو من رأس القبر فلا حرج فيه؛ لأن استحباب أخذه من رجلي القبر، إنما كان طلبًا للسهولة عليهم والرفق به. فإن كان الأسهل غيره كان مستحبًا.

مسألة: (والمرأة يُخْمَرُ قبرها بثوب) .

لا نعلم في استحباب هذا بين أهل العلم خلافًا. وقد روى ابن سيرين: (( أن عمر كان يغطي قبر المرأة ) ).

وعن علي: (( أنه مر بقوم قد دفنوا ميتًا وبسطوا على قبره الثوب، فجذبه. وقال: إنما يصنع هذا بالنساء ) ) [1] .

ولأن المرأة عورة، ولا يؤمن أن يبدو منها شيء، فيراه الحاضرون، فإن كان الميت رجلًا كره ستر قبره،؛ لما ذكرنا.

ولأن كشفه أمكن وأبعد من التشبه بالنساء، مع ما فيه من اتباع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مسألة: (ويدخلها محرمها فإن لم يكن فالنساء فإن لم يكن فالمشايخ) .

لا خلاف بين أهل العلم في أن أولى الناس بإدخال المرأة قبرها محرمها، وهو من كان يحل له النظر إليها يوم حياتها ولها السفر معه؛ لأن محرمها أولى الناس بولايتها في الحياة فكذلك بعد الموت. فإن لم يكن محرمها فقد روي عن أحمد أنه قال: أحب إليّ أن يدخلها النساء؛ لأنهن يباح لهن النظر إليها، وهن أحق بغسلها.

وعلى هذا يقدم الأقرب منهن فالأقرب كما في حق الرجل.

وروي عنه: أن النساء لا يستطعن أن يدخلن القبر، ولا يدفن، وهذا أصح وأحسن؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين ماتت ابنته أمر أبا طلحة فنزل في قبرها ) ) [2] .

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أيكم لم يُقارف الليلة؟ فقال أبو طلحة: أنا، فأمره النبي

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4: 54 كتاب الجنائز، باب ما روي في ستر القبر بثوب.

(2) ر. التخريج الآتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت