فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 2430

ودم الاستحاضة غير معتاد فيلحق به ما سواه. فإن قيل: قال قائل ذكر الوضوء لكل صلاة من كلام عروة [1] وكذلك أخرجه البخاري في صحيحه فقال: قال هشام قال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت فيقول: قد رواه الترمذي مرفوعًا وصححه فلا يضر وقفه من طريق آخر؛ لأن الراوي تارة يروي الحديث وتارة يفتي به ثم لو كان قول عورة مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ لقال: ثم تتوضأ لكل صلاة فإنما قال: توضئي لكل صلاة شاكَلَ ما قبله.

ولأنه خارج من السبيل فنقض كالمعتاد وأولى؛ لأن كونه معتادًا يقتضي التخفيف والإسقاط لكثرة وقوعه وعموم البلوى به دفعًا لمشقة التكرار فيمتنع أخذه في المقتضي للإيجاب.

ولأن الودي وما يخرجه الدواء ليسا من المعتاد وفيهما الوضوء بالإجماع فكذلك ما اختلفنا فيه.

مسألة: (وخروج البول والغائط من غير مخرجهما) .

لا تختلف الرواية في أن الغائط والبول ينقضان الوضوء بخروجهما من السبيلين ومن غيرهما. ويستوي قليلهما وكثيرهما، سواء كان السبيلان منسدين أو مفتوحين من فوق المعدة أو من تحتها؛ لعموم قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [المائدة:6] . وعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صفوان: (( . . . لكن من غائط وبول ونوم ) ) [2] .

وحقيقة الغائط: المكان المطمئن، سمي الخارج به؛ لمجاورته إياه، فإن المتبرز يتحراه لحاجته، كما سمي عذرة، وهي في الحقيقة: فناء الدار، لأنه كان مطرحًا بالأفنية، فسمي للمجاورة، وهذا من الأسماء العرفية التي صار المجاز فيها أشهر من الحقيقة، فعند

(1) القول بأنه من الموقوف على عروة رده ابن حجر في الفتح 1: 410

(2) أخرجه الترمذي في جامعه (96) 1: 159 أبواب الطهارة، باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم.

وأخرجه النسائي في سننه (159) 1: 98 كتاب الطهارة، الوضوء من الغائط.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (478) 1: 161 كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من النوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت