الإطلاق يفهم منه المجاز، ويحمل عليه الكلام لشهرته.
ولأن الخارج غائط وبول، فنقض كما لو خرج من السبيلين.
مسألة: (وزوال العقل، إلا أن يكون النوم اليسير جالسًا أو قائمًا) .
زوال العقل على ضربين. نوم وغيره، فأما غير النوم، وهو الجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل، فينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعًا. حكاه ابن المنذر؛ لأن هؤلاء حسهم أبعد من حس النائم بدليل أنهم لا ينتبهون بالانتباه. ففي إيجاب الوضوء على النائم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه.
الضرب الثاني: النوم. وهو ناقض في الجملة في قول عامة أهل العلم.
وعن أبي موسى الأشعري وأبي مجلز وعمرو بن دينار والأوزاعي وحميد الأعرج: أن النوم لا ينقض بحال؛ لأن عائشة قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام حتى ينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ ) ) [1] رواه أحمد.
وعن ابن عباس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم اضطجع فنام حتى نفخ [2] ثم صلى ولم يتوضأ ) ) [3] متفق عليه.
وعن أنس قال: (( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون ) ) [4] رواه مسلم.
وفي لفظ رواه أحمد: (( ينامون مضطجعين ) ) [5] .
ولنا على النقض بالنوم في الجملة وهو مذهب السواد الأعظم قوله عليه السلام في
(1) أخرجه ابن ماجة في سننه (474) 1: 160 كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من النوم.
وأخرجه أحمد في مسنده (24515) طبعة إحياء التراث.
(2) في الأصل: ينفخ. وما أثبتناه من الصحيحين.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (821) 1: 293 كتاب صفة الصلاة، باب وضوء الصبيان...
وأخرجه مسلم في صحيحه (763) 1: 525 كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه (376) 1: 284 كتاب الحيض، باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء.
(5) مسند الإمام أحمد (13971) 3: 277.