فيه، إنما يكون الاختلاف بين الأقران والأشكال، أما إذا اجتمع الناس واتفقت الرواية عن الصحابة والتابعين فشذ عنهم رجل لم يقل لهذا اختلاف، واختيار القاضي في هذه المسألة مخالف؛ لقول إمامه وأصحابه وإجماع الصحابة والتابعين.
إذا ثبت هذا فالمستحب أن يسلم تسليمة واحدة عن يمينه، وإن سلم تلقاء وجهه فلا بأس. قال أحمد: يسلم تسليمة واحدة، وسئل يسلم تلقاء وجهه؟ قال: كل هذا وأكثر ما روي فيه عن يمينه، قيل خفية؟ قال: نعم. يعني أن الكل جائز، والتسليم عن يمينه أولى؛ لأنه أكثر ما روي، وهو أشبه بالتسليم في سائر الصلوات. قال أحمد: يقول: السلام عليكم ورحمة الله.
وروى عنه علي بن سعيد: أنه إذا قال: السلام عليكم أجزأه.
وروى الخلال بإسناده عن علي عليه السلام (( أنه صلى على يزيد بن المكفف فسلم واحدة عن يمينه: السلام عليكم ) ) [1] .
روي عن مجاهد أنه قال: (( إذا صليت فلا تبرح مصلاك حتى ترفع. قال: ورأيت عبد الله بن عمر لا يبرح مصلاه إذا صلى على جنازة حتى يراها على أيدي الرجال ) ) [2] .
والواجب في صلاة الجنازة: النية والقيام والتكبيرات وقراءة الفاتحة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأدنى دعاء للميت وتسليمة واحدة، ويشترط لها شرائط المكتوبة إلا الوقت وتسقط بعض واجباتها عن المسبوق على ما سنبينه إن شاء الله تعالى.
مسألة: (ومن فاته شيء من التكبير قضاه متتابعًا، وإن سلم مع الإمام ولم يقض فلا بأس) .
لا خلاف أن المسبوق ببعض الصلاة في الجنازة يسن [3] له قضاء ما فاته منها؛ لقوله
(1) أخرجه البيهقي في الموضع السابق.
(2) لم أقف عليه هكذا. وقد أخرج عبدالرزاق في مصنفه عن عبدالله بن كثير أن مجاهدًا قال: (( كان يقال: إذا ما صليتم على الجنازة فقوموا حتى ترفع. فحوّلها الناس فقالوا: قوموا حتى توضع ) ) (6325) 3: 463 كتاب الجنائز، باب القيام حين تُرى الجنازة.
(3) زيادة من المغني 2: 376.