فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 2430

وفي حديث أم سليم: (( ثم اغسلنها بعد ذلك ثلاث مرات بماء وسدر ) ) [1] . وذهب كثير من أصحابنا المتأخرين إلى أنه لا يترك مع الماء سدرًا يُغَيِّره، ثم اختلفوا، فقال ابن حامد: يطرح في كل المياه شيء من السدر يسير لا يغيره؛ ليجمع بين العمل بالحديث، ويكون الماء باقيًا على طهوريته، وقال القاضي وأبو الخطاب: يغسل أول مرة بثفل السدر ثم يغسل بعد ذلك بالماء القراح. فيكون الجميع غسلة واحدة. ويكون الاعتداد بالآخر دون الأول؛ لأن أحمد شبه غسله بغسل الجنابة.

ولأن السدر إن غير الماء سلبه وصف الطهورية، وإن لم يغيره فلا فائدة في ترك يسير لا يؤثر. وظاهر كلام أحمد الأول ويكون هذا من قوله دالًا على أن تغيير الماء بالسدر لا يخرجه عن طهوريته. قال بعض أصحابنا: يتخذ الغاسل ثلاثة آنية: كبيرًا يجمع فيه الماء الذي يغسل به الميت يكون بالبعد منه. وإناءان صغيران يطرح من أحدهما على الميت، والثالث: يغرف به من الكبير في الصغير الذي يغسل به الميت؛ ليكون الكبير مصونًا، فإذا فسد الماء الذي في الصغير، وطار فيه من رشاش الماء، كان ما بقي في الكبير كافيًا، ويضرب السدر فيغسل برغوته رأسه ولحيته وبثفله سائر بدنه. كما يفعل الحي إذا اغتسل.

فإن لم يجد السدر غسله بما يقوم مقامه، ويقرب كالخطمي ونحوه؛ لأن المقصود يحصل منه، وإن غسله بذلك مع وجود السدر جاز؛ لأن الشرع ورد بهذا المعنى معقول، وهو التنظيف فيتعدى إلى كل [2] ما وجد فيه المعنى.

مسألة: (ويستعمل في كل أموره الرفق به) .

يستحب الرفق بالميت في تقليبه وعرك أعضائه وعصر بطنه، وتليين مفاصله وسائر أموره احترامًا له. فإنه مشبه بالحي في حرمته. ولا يؤمن إن عنف به أن ينفصل منه عضو فيكون مثلة به، وقد قال عليه السلام: (( كسْرُ عظمِ الميتِ ككسرِ عظمِ الحي ) ) [3] ،

(1) سبق تخريج حديث أم سليم ص: 437.

(2) زيادة من المغني 2: 323.

(3) أخرجه أبو داود في سننه (3207) 3: 212 كتاب الجنائز، باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت