وقال: (( إن الله يُحبُّ الرِّفْقَ في الأمر كلِّه ) ) [1] .
مسألة: (والماء الحار والأشنان والخلال يستعمل إن احتيج إليه) .
هذه الثلاثة تستعمل عند الحاجة إليها مثل: أن يحتاج إلى الماء الحار لشدة البرد أو لوسخ لا يزول إلا به، وكذلك الأشنان: يستعمل إذا كان على الميت وسخ.
قال أحمد: إذا طال ضنى [2] المريض غسل بالأشنان، يعني أنه يكثر وسخه فيحتاج إلى الأشنان ليزيله. والخلال: يحتاج إليه؛ لإخراج شيء، والمستحب أن يكون من شجرة لينة كالصفصاف ونحوه مما ينقى ولا يجرح، وإن لف على رأسه قطنًا، فحسن. ويتتبع ما تحت أظفاره حتى ينقيه، فإن لم يحتج إلى شيء من ذلك لم يستحب استعماله، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: المسخن أولى بكل حال؛ لأنه ينقي ما لا ينقي البارد.
ولنا: أن البارد يمسكه والمسخن يرخيه، ولهذا يطرح الكافور في الماء ليشده ويبرده، والإنقاء يحصل بالسدر إذا لم يكثر وسخه، فإن كثر أو لم يزل إلا بالحار صار مستحبًا.
مسألة: (ويغسل الثالثة بماء فيه كافور وسدر، ولا يكون فيه سدر صحاح) .
الواجب في غسل الميت مرة واحدة؛ لأنه غسل واجب من غير نجاسة أصابته، فكان مرة واحدة كغسل الجنابة والحيض، ويستحب أن يغسل ثلاثًا كل غسلة بالماء والسدر على ما وصفنا، ويجعل في الماء في الغسلة الثالثة كافور ليشده ويبرده ويطيبه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في النساء اللاتي غسلن ابنته: (( اغسلنها بالسدر وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن، واجعلن في الآخرة كافورًا ) ) [3] ، وفي حديث أم سليم: (( إذا كان في آخر غسلة من الثالثة أو غيرها فاجعلي ماء فيه شيء من كافور وشيء من سدر، ثم اجعلي ذلك في جرة جديدة، ثم أفرغيه عليها وابدئي برأسها حتى يبلغ
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (5678) 5: 2242 كتاب الأدب، باب الرفق في الأمر كله.
وأخرجه مسلم في صحيحه (2165) 4: 1706 كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم.
(2) في الأصل: ظناء. وما أثبتناه من المغني 2: 324.
(3) سبق تخريجه ص: 438.