بطنه في الثالثة يمسح مسحًا رفيقًا مرة واحدة، وقال أيضًا: عصر بطن الميت في الثانية أمكن؛ لأن الميت لا يلين حتى يصيبه الماء ويلف الغاسل على يده خرقة خشنة فينجيه بها؛ لئلا يمس عورته؛ لأن النظر إلى العورة حرام فاللمس أولى، ويزيل ما على بدنه من نجاسة؛ لأن الحي يبدأ بذلك في اغتساله من الجنابة.
ويستحب أن لا يمس بقية بدنه إلا بخرقة، فإن كان الميت امرأة حاملًا لم يعصر بطنها؛ لئلا يؤذي الولد. وقد جاء في حديث رواه الخلال بإسناده عن أم سليم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا توفيت المرأة فأرادوا غسلها فليبدأ ببطنها فلتمسح مسحًا رفيقًا إن لم تكن حبلى، فإن كانت حبلى فلا تحركها ) ) [1] .
مسألة: (ويوضئه وضوءه للصلاة، ولا يدخل الماء في فيه ولا أنفه، وإن كان فيهما أذى أزاله بخرقة) .
أما إذا نجاه وأزال عنه النجاسة بدأ بعد ذلك فوضأه وضوءه للصلاة ثم يغسل كفيه ثم يأخذ خرقة خشنة فيبلها ويجعلها على إصبعه فيمسح أسنانه وأنفه حتى ينظفهما، ويكون ذلك في رفق ثم يغسل وجهه ويتمم وضوءه؛ لأن الوضوء يبدأ به في غسل الحي، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء اللاتي غسلن ابنته: (( ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ) ) [2] متفق عليه.
وفي حديث أم سليم: (( فإذا فرغت من غسل سِفْلَتِها غسلًا نقيًا بماء وسدر، فوضئيها وضوء الصلاة ثم اغسليها ) ) [3] .
ولا يدخل الماء فاه ولا منخريه في قول أكثر أهل العلم؛ لأن إدخال الماء فاه وأنفه لا يؤمن وصوله إلى جوفه فيفضي إلى المثلة به، ولا يؤمن خروجه في أكفانه.
مسألة: (ويصب عليه الماء فيبدأ بميامنه ويقلبه على جنبه؛ ليعم الماء سائر
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4: 4 كتاب الجنائز، باب في غسل المرأة.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1197) 1: 423 كتاب الجنائز، باب يبدأ بميامن الميت.
وأخرجه مسلم في صحيحه (939) 2: 648 كتاب الجنائز، باب في غسل الميت.
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4: 4 كتاب الجنائز، باب في غسل المرأة.