بدت عورته فشاهدها. ولهذا أحببنا أن يكون الغاسل ثقة أمينًا صالحًا؛ ليستر ما يطلع عليه، وفي الحديث عن النبي عليه السلام أنه قال: (( ليُغسِّلْ موتاكُم المأمُونُون ) ) [1] رواه ابن ماجة.
وروي عنه عليه السلام أنه قال: (( من غسَّل ميتًا ثم لم يُفْشِ عليه خرج من ذنوبه كيوم ولدتْهُ أمَّه ) ) [2] رواه ابن ماجة أيضًا.
وقال القاضي: لِوَليّه أن يدخل كيف شاء. وكلام الخرقي عام في المنع. والعلة تقتضي التعميم.
مسألة: (وتُليَّن مفاصلُه إن سَهُلَت عليه وإلا تركها) .
معنى تلين مفاصله: هو أن يرد ذراعيه إلى عضديه، وعضديه إلى جنبيه، ثم يردهما ويرد ساقيه إلى فخذيه، وفخذيه إلى بطنه، ثم يردهما ليكون ذلك أبقى للينه فيكون ذلك أمكن للغاسل من تكفينه وتمديده وخلع ثيابه وتغسيله. قال أصحابنا: ويستحب ذلك في موضعين عقيب موته قبل قسوتها ببرودته وإذا أخذ في غسله، وإن شق ذلك لقسوة الميت أو غيرها تركه؛ لأنه لا يؤمن أن تنكسر أعضاؤه ويصير ذلك إلى المثلة.
مسألة: (ويلفّ على يده خرقة فينقي ما به من نجاسة ويعصر بطنه عصرًا رفيقًا) .
يستحب أن يغسل الميت على سريره يترك عليه متوجهًا [إلى القبلة] [3] منحدرًا نحو رجليه؛ لينحدر الماء بما يخرج منه، ولا يرجع إلى جهة رأسه.
ويبدأ الغاسل فيحني الميت حنيًا رفيقًا يبلغ به قريبًا من الجلوس ولا يجلسه؛ لأن في الجلوس أذية له، ثم يمر يده على بطنه يعصره عصرًا رفيقًا؛ ليخرج ما معه من نجاسة كيلا يخرج بعد ذلك ويصب عليه الماء حين يمر يده صبًا كثيرًا ليخفي ما يخرج منه ويذهب به الماء، ويستحب أن يكون بقربه مجمر فيه بخور حتى لا يظهر منه ريح، وقال أحمد: لا يعصر بطن الميت في المرة الأولى ولكن في الثانية، وقال في موضع آخر: تعصر
(1) أخرجه ابن ماجة في سننه (1461) 1: 469 كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الميت.
(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (1462) الموضع السابق.
(3) زيادة من المغني 2: 319.