أما الاستجمار بالروث والعظام والطعام فلا يجوز ولا يجزئ في قول أكثر أهل العلم منهم الثوري والشافعي؛ لما ذكرنا من نهي النبي عليه السلام عنهما.
وروى مسلم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن ) ) [1] .
وروى الدارقطني (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن نستنجي بروث أو عظم وقال: إنهما لا يطهران ) ) [2] وقال: إسناد صحيح.
وعن أبي هريرة (( أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم إداوة لوضوئه وحاجته فبينما هو يتبعه قال: ابغني أحجارًا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا روثة فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعتها إلى جنبه ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: هما من طعام الجن وإنه أتاني وفد جن بنصيبين ونعم الجن فسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليهما طعامًا ) ) [3] أخرجه البخاري في صحيحه.
فمنع من ذلك لكونه طعام الجن فطعامنا أولى بالاحترام والنهي يقتضي الفساد وعدم الإجزاء. وأما الطعام فتحريمه من طريق التنبيه.
مسألة: (والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام الثلاثة الأحجار) .
وبهذا قال الشافعي. وعن أحمد: لا بد من عدد الأحجار ولا يجزئ الواحد بحال. اختاره أبو بكر وابن المنذر؛ لأن الشارع نص على عدد الأحجار وعلق الإجزاء بها.
والأول أصح؛ لما روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا تغوط أحدكم فليتمسح ثلاث مرات ) ) [4] رواه أحمد.
وهذا قد فعل ذلك.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (450) 1: 332 كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن.
(2) أخرجه الدارقطني في سننه (9) 1: 56 كتاب الطهارة، باب الاستنجاء. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (3647) 3: 1401 كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر الجن.
(4) أخرجه أحمد في مسنده (14606) 3: 336.