نجسة مجتنبة من مأكول اللحم وغير مأكوله، لورود اللفظ به مطلقًا على سبيل العموم والشمول، وفيه إثبات عذاب القبر، وصح عنه في غير حديث أنه أمر بالثلاثة ونهى عما دونها وهذا يدل على تحريم بعض النجاسة الممكن تخفيفها فكلها أولى.
ولأنها نجاسة لا يشق إزالتها فأشبهت الزائدة على الدرهم. وإنما وردت السنة هاهنا بالاجتزاء عن الماء بالحجر؛ لمشقة التكرار.
مسألة: (فإن لم يَعْد مخرجهما أجزأه ثلاثة أحجار إذا أنقى بهن فإن أنقى بدونهن لم يجزه حتى يأتي بالعدد، فإن لم ينق بالثلاثة زاد حتى ينقى) .
قوله رحمه الله: يَعْدُ مخرجهما يعني: الخارجين من السبيلين إذا لم يتجاوز مخرجيهما. يقال: عداك الشر، أي تجاوزك والمراد إذا لم يتجاوز المخرج بما لم تجر العادة به. فإن اليسير لا يمكن التحرز منه، والعادة جارية به. وإذا كان كذلك فإنه يجزئه ثلاثة أحجار منقية. ومعنى الإنقاء: إزالة عين النجاسة وبلتها [1] ، بحيث يخرج الحجر نقيًا وليس عليه أثر إلا شيئًا يسيرًا. ويشترط الأمران جميعًا: الإنقاء وإكمال الثلاثة، أيهما وجد دون صاحبه لم يكف، وبهذا قال الشافعي؛ لقوله عليه السلام في حديث عائشة: (( فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تُجزئ عنه ) ) [2] .
وعن سلمان الفارسي وقيل له: (( قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة فقال سلمان: أجل نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم ) ) [3] رواه الجماعة
(1) في الأصل: أو قلتها. وما أثبتناه من المغني 1: 145.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (40) 1: 10 كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالحجارة.
وأخرجه أحمد في مسنده (24815) 6: 108.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (262) 1: 223 كتاب الطهارة، باب الاستطابة.
وأخرجه أبو داود في سننه (7) 1: 3 كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (16) 1: 24 كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالحجارة.
وأخرجه النسائي في سننه (41) 1: 38 كتاب الطهارة، النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (316) 1: 115 كتاب الطهارة وسننها، باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة.
وأخرجه أحمد في مسنده (23207) طبعة إحياء التراث.