فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 2430

ما خرج سوى الريح؛ لأنه قد بين حكمها، وسواء كان الخارج معتادًا؛ كالبول والغائط، أو نادرًا؛ كالحصى والدود والشعر رطبًا كان أو يابسًا، ولو احتقن فرجعت أجزاءه فخرجت من الفرج، أو وطئ رجل امرأته دون الفرج فدب ماؤه إلى فرجها ثم خرج منه [1] ، فعليهما الاستنجاء في ظاهر كلام الخرقي. وقد صرح به القاضي وغيره، ولو أدخل الميل في ذكره ثم أخرجه لزمه الاستنجاء؛ لأنه خارج من السبيل، فأشبه الغائط المستحجر، والقياس: أن لا يجب من ناشف لا ينجس المحل، للمعنى الذي ذكرنا في الريح، وهو قول الشافعي. وهكذا الحكم في الطاهر، وهو المني إذا حكمنا بطهارته، والقول بوجوب الاستنجاء في الجملة للصلاة قول أكثر أهل العلم، منهم الشافعي؛ لما روى ابن عباس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ) ) [2] رواه الجماعة.

وقوله: (( وما يعذبان في كبير ) )أي: عندكم وفي ظنكم؛ لأن في رواية للبخاري: (( وما يعذبان في كبير ثم قال: بلى أما أحدهما. . . وذكره ) ) [3] .

وقال الخطابي: معنى قوله: (( وما يعذبان في كبير ) )أي أنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما أو يشق فعله لو أرادا أن يفعلاه وهو التنزه من البول وترك النميمة، ولم يُرد أن المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق الله وأن الذنب فيهما هين سهل، وفي قوله عليه السلام: (( أما هذا فكان لا يستتر من البول ) ) [4] دلالة على أن الأبوال كلها

(1) زيادة من المغني 1: 141.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (215) 1: 88 كتاب الوضوء، باب ما جاء في غسل البول.

وأخرجه مسلم في صحيحه (292) 1: 240 كتاب الطهارة، باب الدليل على نجاسة البول...

وأخرجه أبو داود في سننه (20) 1: 6 كتاب الطهارة، باب الاستبراء من البول.

وأخرجه الترمذي في جامعه (70) 1: 102 أبواب الطهارة، باب ما جاء في التشديد في البول.

وأخرجه النسائي في سننه (31) 1: 28 كتاب الطهارة، التنزه عن البول.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (347) 1: 125 كتاب الطهارة وسننها، باب التشديد في البول.

وأخرجه أحمد في مسنده (1981) طبعة إحياء التراث.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (213) 1: 88 كتاب الوضوء، باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله.

(4) سبق قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت