فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 2430

طهارته بخلاف المتطهر الذي بعضو منه نجاسة فإن له مسه بغيره؛ لأن حكم النجاسة لا تتعدا محلها بخلاف الحدث فصار كما لو مسه بيده والنجاسة على ثوبه. والله أعلم.

باب الاستطابة والحدث

الاستطابة: الاستنجاء بالماء أو بالأحجار، يقال: استطاب، وأطاب إذا استنجى، سمي استطابة؛ لأنه يطيب جسده بإزالة الخبث عنه.

والاستنجاء: استفعال من نجوت الشجرة إذا قطعتها. فكأنه قطع الأذى عنه. وقال ابن قتيبة: هو مأخوذ من النجوة، وهو ما ارتفع من الأرض، لأن من أراد قضاء الحاجة استتر بها، والاستجمار: استفعال من الجمار، وهي الحجارة الصغار؛ لأنه يستعملها في استجماره.

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وليس على من نام أو خرجت منه ريح استنجاء) .

لا نعلم في هذا خلافًا. قال أحمد رضي الله عنه: ليس في الريح استنجاء في كتاب الله، ولا في سنة رسوله، إنما عليه الوضوء؛ لأن الريح طاهرة وليست مظنة استخلاف رطوبة ولا لها جرم تلصق بالمحل حتى تزال. وقد روى الطبراني وأبو حفص العكبري بإسنادهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من استنجى من ريح فليس منا ) ) [1] فدل على أنه لا يشرع وجوبًا ولا استحبابًا. وظاهر الخبر كراهة الاستنجاء من الريح.

ولأن الوجوب من الشرع، ولم يرد بالاستنجاء هاهنا نص ولا هو في معنى المنصوص عليه؛ لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة هاهنا فتزال.

مسألة: (والاستنجاء لما خرج من السبيلين) .

هذا فيه إضمار، وتقديره: والاستنجاء واجب. فحذف خبر المبتدأ اختصارًا وأراد

(1) أخرجه ابن عدي في الكامل 1: 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت