والجنب؛ لما روى ابن عباس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الخلاء فأتى بطعام فذكر له الوضوء فقال: ما أردت صلاة فأتوضأ ) ) [1] رواه أحمد ومسلم.
وللخمسة إلا ابن ماجة: (( إنما أُمرتُ بالوضوء إذا قُمْتُ إلى الصلاة ) ) [2] .
وحجتنا قوله تعالى: {لا يَمَسُّهُ إلا المُطَهِّرُون} [الواقعة:79] وهذا نهي بصيغة الخبر لئلا يقع خبر الله بخلاف مخبره وحمله على مس الملائكة للوح المحفوظ بعيد؛ لأنهم كلهم مطهرون ومسه والاطلاع عليه إنما هو لبعضهم وروي في الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم (( أن لا يمس القرآن إلا طاهر ) ) [3] رواه مالك في الموطأ والأثرم والدارقطني.
ولأنه قول ابن عمر وسعيد بن أبي وقاص وسلمان ولم ينقل عن صحابي ولا تابعي خلافه.
ولأنه عضو يستحق تطهيره فأشبه ما عليه نجاسة.
ولأن الجنب منع من اللبث في المسجد احترامًا له لكونه محل الصلاة فما كتب فيه القرآن أولى بالمنع؛ لأنه أعظم حرمة، وما تمسكوا به يحتمل أنه قبل الأمر بالطهارة لمس المصحف ويحتمل أنه بعد لكن لم يذكر؛ لأنه عليه السلام لم تكن تعرض له حاجة إلى مسه إلا لإباحته مع الحدث.
وأما الفرق بين موضع الخط وغيره لا يصح؛ لأن الكل مس مصحف فتشمله أدلة المنع إذا ما ثبت هذا فمتى طهرّ المحدث بعض أعضائه لم يجز له مسه به حتى تكمل
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (374) 1: 283 كتاب الحيض، باب جواز أكل المحدث الطعام وأنه لا كراهة في ذلك...
وأخرجه أحمد في مسنده (2566) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3760) 3: 345 كتاب الأطعمة، باب في غسل اليدين عند الطعام.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1847) 4: 282 كتاب الأطعمة، باب في ترك الوضوء قبل الطعام.
وأخرجه النسائي في سننه (132) 1: 85 كتاب الطهارة، الوضوء لكل صلاة.
وأخرجه أحمد في مسنده (2545) طبعة إحياء التراث.
(3) أخرجه مالك في الموطأ (1) 1: 177 كتاب القرآن، باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن.
وأخرجه الدارقطني في سننه (5) 1: 122 كتاب الطهارة، باب في نهي المحدث عن مس القرآن.