فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 2430

شيئًا )) [1] رواه الدارقطني.

وأما ما كتبه في مراسلة المشركين فرُخص فيه لمصلحة الإبلاغ والإنذار فإنها من المهمات ثم ذاك لقصد التبليغ دون القراءة والتلاوة، ونحن نقول به بلا خلاف فيما وافق نظم القرآن من دعاء وذكر وكلام إذا لم يقصد به القرآن وتلاوته.

إذا ثبت هذا بقي قراءة بعض آية روايتان:

إحداهما: الجواز، وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه بمنزلة البسملة والحمدلة وسائر الأذكار ولذلك لا يجزئ في خطبة ولا يحصل به إعجاز.

الثانية: لا يجوز مطلقًا، وبه قال الشافعي وهو الصحيح؛ لعموم النهي.

وعن ابن عباس قال: (( الجنب والحائض يذكران الله ولا يقرآن من القرآن شيئًا قيل: ولا آية قال: ولا نصف آية ) )رواه حرب.

وعن علي قال: (( اقرؤوا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة فإن أصابته جنابة فلا ولا حرفًا واحدًا ) ) [2] رواه الدارقطني وإسحاق بن راهويه وقال: علي أعلم بهذا حيث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ على كل حاله إلا الجنابة والحرف من القرآن فهو أعرف بما يرويه.

ولأن بعض الآية كالآية في منع المحدث من المس فكذلك في تلاوة الجنب وأما سائر الأذكار فقد سوينا بين قليلها وكثيرها فلتكن القراءة كذلك.

ولأن الذكر لو كان بقدر آية كقوله عقيب طعام أو تجدد نعمة: الحمد لله رب العالمين جاز ولو قصد به تلاوة أول الفاتحة لم يجز فكذلك قدر بعض الآية.

مسألة: (ولا يمس المصحف إلا طاهر) .

وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ومنع بعض الحنفية من مس موضع الكتابة خاصة دون الجلد وبياض الهوامش وخالف داود الجميع فقال: يجوز مسه حتى للحائض

(1) أخرجه الدارقطني في سننه (15) 1: 121 كتاب الطهارة، باب في النهي للجنب والحائض عن قراءة القرآن.

(2) أخرجه الدارقطني في سننه (6) 1: 118 الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت