شعره مع الماء )) [1] وهذا يبين أن المسح المأمور به تحصل بوصوله إلى أطراف الشعر.
ولأن دخولهما في مطلق مسح الرأس لا يفهم إلا بقرينة والذي وردت به النصوص مسحهما معه فقط من غير تصريح بوجوبه وقوله: (( الأذنان من الرأس ) ) [2] معناه حكمًا لا حقيقة وذلك يحتمل أنهما منه في وجوب المسح ويحتمل أنهما منه في شرعيته فلا يثبت الوجوب بالشك.
مسألة: (وغسل الرجلين إلى الكعبين وهما العظمان الناتئان) .
غسل الرجلين مفروض عند كافة الفقهاء؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قولًا وفعلًا وعملًا، فروى عبدالله بن عمرو بن العاص قال: (( تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة فأدركنا وقد أرهقنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا قال: فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثًا ) ) [3] متفق عليه.
وهذا صريح في الغسل وكل من حكى وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فيه أنه غسل رجليه كعثمان وعلي وابن عباس والربيع وعبدالله بن زيد والمقدام بن معدي كرب وغيرهم وجاء عنه تخليل الأصابع نقلًا وأمرًا وليس في المسح شيء من ذلك.
وروى جابر بن عبدالله قال: (( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأنا للصلاة أن نغسل أرجلنا ) ) [4] رواه الدارقطني.
ويلزمه إدخال الكعبين في الغسل كقولنا في المرافق فيما مضى. وأما قول الخرقي: وهما العظمان الناتئان فأراد أن الكعبين اللذين في أسفل الساق من جانبي القدم؛ لأنها
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (832) 1: 569 كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب إسلام عمرو بن عبسة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (283) 1: 104 كتاب الطهارة وسننها، باب ثواب الطهور.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (134) 1: 33 كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (444) 1: 152 كتاب الطهارة، باب الأذنان من الرأس.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (60) 1: 33 كتاب العلم، باب من رفع صوته بالعلم.
وأخرجه مسلم في صحيحه (240) 1: 213 كتاب الطهارة، باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما.
(4) أخرجه الدارقطني في سننه (1) 1: 107 كتاب الطهارة، باب ما روي في فضل الوضوء واستيعاب جميع القدم في الوضوء بالماء.