هي الكعاب المشهورة في العرف. قال أبو عبيد: الكعب هو الذي في أصل القدم منتهى الساق إليه بمنزلة كعاب القنا، كل عقد منها يسمى كعبًا، وقد روى النعمان بن بشير قال: (( كان أحدنا يلصق كعبه بكعب صاحبه في الصلاة، ومنكبه بمنكب صاحبه ) ) [1] رواه أحمد وقاله البخاري تعليقًا.
مسألة: (ويأتي بالطهارة عضوًا بعد عضو كما أمر الله تعالى) .
أما الترتيب في الوضوء على ما في الآية فواجب عند أحمد رضي الله عنه لم أر فيه اختلافًا. وهو مذهب الشافعي، وحكى أبو الخطاب رواية أخرى أنه غير واجب وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه ومالك؛ لأن الله أمر بغسل الأعضاء وعطف بعضها على بعض بواو الجمع، وهي لا تقتضي الترتيب، فكيفما غسل كان ممتثلًا. وروي عن علي وابن مسعود: (( ما أبالي بأي أعضائي بدأت ) ) [2] . وقال ابن مسعود: (( لا بأس أن تبدأ [3] برجليك قبل يديك في الوضوء ) ).
والأول المذهب؛ لأن في الآية قرينة تدل على أنه أريد بها الترتيب. فإنه أدخل ممسوحًا بين مغسولين، والعرب لا تقطع النظير عن النظير إلا لفائدة والفائدة هنا الترتيب.
فإن قيل: فائدته استحباب الترتيب.
قلنا: الآية ما سيقت إلا لبيان الواجب. ولهذا لم يذكر فيها شيئًا من السنن.
ولأنه متى اقتضى اللفظ الترتيب كان مأمورًا به، والأمر يقتضي الوجوب.
ولأن كل من حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاه مرتبًا، وهو مفسر لما في كتاب
(1) ذكره البخاري في صحيحه معلقًا 1: 254 كتاب الجماعة والإمامة، باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف.
وأخرجه أحمد في مسنده (17962) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (410) 1: 87 باب الرخصة في البداءة باليسار.
وأخرجه الدارقطني في سننه (4) 1: 88 كتاب الطهارة، باب صفة وضوء الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
(3) في الأصل: تبدؤا. ولعل الصواب ما أثبتناه.