فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 2430

أبدًا مع الوجه ولو وجب الاستيعاب لشق؛ لأن اليد غالبًا تقصر عن بعضه فتعين اعتبار الأكثر، وعن أحمد أنه يجزئ مسح قدر الناصية وبه قال أبو حنيفة في رواية، وعن أحمد لمن مسح البعض يجزئ المرأة خاصة، وحكى رضي الله عنه عن عائشة أنها كانت تمسح مقدم رأسها؛ لأن الاستيعاب أشق عليها من الرجل. واحتج من جوز مسح البعض ما روى المغيرة بن شعبة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على ناصيته ) ) [1] ، وروى سعيد في سننه (( أن عثمان حين حكى وضوء النبي صلى الله عليه وسلم مسح مقدم رأسه ولم يستأنف له ماءً جديدًا ) ).

ولأن المسح شُرع تخفيفًا والاستيعاب يشق فينعكس مقصوده.

ووجه الرواية الأولى وهي أصح قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} [المائدة:6] أضاف المسح إلى الجملة كما أضافه في التيمم إلى الوجه بقوله: {فامسحوا بوجوهكم} [المائدة:6] فيجب استيعابها حسب الإمكان عملًا لظاهر الأمر.

والباء لا توجب التبعيض. قال أبو بكر عبدالعزيز: سألت بن دريد وأنا عبدالله بن عرفة عن الباء للتبعيض فقالا: لا نعرف في اللغة: أن الباء يقتضي التبعيض، وقال ابن برهان: من زعم أن الباء تفيد التبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه، ولهذا لا يحسن أن تقول امسح برأسك كله، والشيء لا يؤكد بضده، ويقول: امسح ببعض رأسك فتصرح بالبعض معها، ثم لو قدرنا أنها ترد للتبعيض فقد ترد زائدة كقوله تعالى: {تنبت بالدهن} [المؤمنون:20] و {وامسحوا برؤوسكم} [المائدة:6] وقولك: تزوجت بالمرأة فتصير الآية إذًا مجملة وقد ثبت عنه عليه السلام مسح الكل من رواية عبدالله بن زيد ومعاوية وغيرهما وفعله يفسر مجمل القرآن. وروى أحمد في حديث عمرو بن عنبسة في الوضوء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( ثم يمسح رأسه كما أمره الله إلا خرت خطايا رأسه

(1) أخرجه أبو داود في سننه (150) 1: 38 كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين.

وأخرجه الترمذي في جامعه (100) 1: 171 أبواب الطهارة، باب ما جاء في المسح على العمامة.

وأخرجه النسائي في سننه (109) 1: 77 كتاب الطهاارة، باب كيف المسح على العمامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت