فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 2430

الثاني: أن الحدث لا تستبين رؤيته والأصل بقاؤه.

والثالث: أن قوله: {وأيديكم} [المائدة:6] لو اقتصر عليه لوجب غسلها إلى المنكب ولهذا لما نزلت رخصة التيمم تيمم المسلمون إلى المناكب والآباط. رواه أحمد والنسائي [1] .

ففهموا منه قبل أن يستبين لهم المراد. فلما قال في الوضوء: {إلى المرافق} [المائدة:6] خرج بعض ما يتناوله لفظ اليد، والمتيقن خروجه ما فوقه، أما هما فمشكوك في خروجهما فيبقى تناول لفظ اليد لهما على الأصل وهذا تحقيق قول المبرد: إذا كان الحد من جنس المحدود دخل فيه، كقولهم: بعت هذا الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف.

الرابع: أنه روي عن جابر قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه ) ) [2] رواه الدارقطني.

وعن أبي هريرة (( أنه توضأ فغسل يده حتى أشرع في العضد ورجليه حتى أشرع في الساق ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ) ) [3] متفق عليه.

وفعله عليه السلام في محل الإجمال يكون بيانًا، ولا يقال فقد غسل ما فوق المرفق وهو سنة؛ لأنا لم نثبت الوجوب بفعله بل جعلناه مفسرًا لمجمل الآية وإجمالها في المرفقين دون ما فوقهما.

مسألة: (ومسح الرأس) .

لا خلاف في وجوب مسح الرأس. وقد نص الله تعالى عليه بقوله: {وامْسَحُوا بِرُؤوسِكُمْ} [المائدة:6] . واختلف في قدر الواجب. فروي عن أحمد: وجوب مسح جميعه في حق كل أحد، وهو ظاهر قول الخرقي، وبه قال مالك والمزني، وعن أحمد يجب مسح أكثره، وبه قال محمد بن مسلمة المالكي؛ لأن الشارع خصه بالمسح دون غيره لمشقة غسله فلو كفى اليسير منه لتعين غسله؛ لأنه لا يشق ولهذا يغسله المتوضئ

(1) أخرجه النسائي في سننه (314) 1: 167 كتاب الطهارة، باب التيمم في السفر.

وأخرجه أحمد في مسنده (18908) 4: 320.

(2) أخرجه الدارقطني في سننه (15) 1: 83 كتاب الطهارة، باب وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه (246) 1: 216 كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت