فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 2430

بالوجوب كالأمر المنقول آحادًا مع أمر المنقول تواترًا.

ولأن محلهما في الوجه في حكم الظاهر يسن إيصال الماء إليهما فأشبها الخدين وسائر الوجه، ودليل الوصف أن الصائم يفطر بوصول القيء إليهما ولا يفطر بوضع الطعام فيهما ويجب غسلهما من النجاسة ولا يجب بوضع الخمر فيهما، وباطن اللحية وإن وجد فيه ذلك فهو من الوجه لكن سقط غسله للمشقة ولذلك لم يستحب بالكلية بل المستحب التخليل فقط، وهاهنا الغسل عندنا واجب وعندهم سنة مؤكدة فبان الفرق.

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعد ذكر المضمضة والاستنشاق: (( ثم يغسل وجهه ) ) [1] معناه: بقية وجهه أو ظاهر وجهه بدليل ما ذكرنا، وقول داود والرواية الموافقة له بعيدة؛ لأن ما وجب غسله في الصغرى ففي الكبرى أولى؛ لأنها أعم وأسبغ وأقل مشقة لعدم كثرة تكررها وقول أنها من سنن الفطرة لا يمنع وجوبهما.

فرع: إذا قلنا بوجوبهما ففي تسميتهما فرضًا روايتان منصوصتان مستندهما هل الفرض بمعنى الواجب أم يختص بما ثبت وجوبه بدليل مقطوع به على روايتين مذكورتين في كتب أصول الفقه وليس هذا موضع توجيههما.

فصل

ولا يجب تقديمهما على سائر الوجه؛ لأنهما منه. وروت الربيع بنت معوذ (( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثًا ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا ) ) [2] رواه الدارقطني.

ولكن يستحب التقديم كما وصفه صلى الله عليه وسلم بقوله في حديث عمرو بن عبسة وثبت عنه فعله من غير وجه، وهل يجب الترتيب والموالاة بينهما وبين سائر الأعضاء؟ على روايتين:

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (162) 1: 72 كتاب الوضوء، باب المضمضة في الوضوء.

وأخرجه مسلم في صحيحه (236) 1: 211 كتاب الطهارة، باب في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. كلاهما من حديث عثمان رضي الله عنه.

(2) أخرجه الدارقطني في سننه (5) 1: 96 كتاب الطهارة، باب وجوب غسل القدمين والعقبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت