إذا ثبت هذا ففعل القيام إلى الصلاة هو النية.
مسألة: (وغسل الوجه وهو من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن وإلى أصول الأذنين ويتعاهد المفصل وهو ما بين اللحية والأذن) .
غسل الوجه واجب بالنص والإجماع، وقوله في حده: من منابت شعر الرأس أي في غالب الناس، ولا يعتبر كل واحد بنفسه. بل لو كان أجلح ينحسر شعره عن مقدم رأسه غسل إلى حد منابت الشعر في الغالب، والأقرع الذي ينزل شعره على جبهته يجب عليه غسل الشعر الذي لا ينزل على وجه الغالب، من غسل ما بين اللحية والأذن؛ لأن هذا من الوجه في حق من لا لحية له، فكان منه في حق من له لحية كسائر الوجه.
ويستحب تعاهد هذا الموضع بالغسل؛ لأنه مما يغفل الناس عنه. قال المروذي: أراني أبو عبد الله ما بين أذنيه وصدغيه، وقال: هذا موضع ينبغي أن يتعاهد. وهذا الموضع مفصل اللحى من الوجه، فلذلك سماه الخرقي مفصلًا.
مسألة: (والفم والأنف من الوجه) .
يعني: أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين جميعًا، وبه قال عطاء والزهري وابن أبي ليلى وحماد وإسحاق. وعن أحمد أن الاستنشاق وحده واجب، وبه قال أبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر؛ لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثره ) ) [1] متفق عليه.
وفي لفظ صحيح: (( من توضأ فليستنشق ) ) [2] ، وصح عنه أنه قال: (( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ) ) [3] والأمر بها أمر به، نعم حمل على الندب في المبالغة والنثر للدليل، فبقي في الاستنشاق على الظاهر ولم يرد الأمر بالمضمضة في حديث على شرط الصحيح.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (160) 1: 72 كتاب الوضوء، باب الاستجمار وترًا.
وأخرجه مسلم في صحيحه (237) 1: 212 كتاب الطهارة، باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار.
(2) أخرجه مسلم في الموضع السابق.
(3) سبق تخريجه ص: 33.