فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 2430

اليمين إذا توضأت )) [1] . رواهن الدارقطني. والله أعلم.

باب فرض الطهارة

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وفرض الطهارة ماء طاهر وإزالة الحدث) .

أراد بالطاهر الطهور، وقد ذكرنا فيما مضى أن الطهارة لا تصح إلا بالماء الطهور [2] . وعنى بإزالة الحدث الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالأحجار. وينبغي أن يتقيد ذلك بحالة وجود الحدث، كما يقيد اشتراط الطهارة بحالة وجوده. وسمي هذين فرضين؛ لأنهما من شرائط الوضوء، وشرائط الشيء واجبة له. والواجب هو الفرض في إحدى الروايتين. وظاهر كلام الخرقي: اشتراط الاستنجاء لصحة الوضوء. فلو توضأ قبل الاستنجاء لم يصح؛ لما روي عن علي عليه السلام (( أنه أرسل المقداد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن الرجل يجد المذي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يغسل ذكره ثم ليتوضأ ) ) [3] رواه النسائي في سننه.

وثم للترتيب إجماعًا.

ولأن الوضوء المأمور به في الكتاب والسنة مجمل وهو تعبد لا يعقل، وفِعْله عليه السلام يصلح بيانًا له، ولم ينقل عنه أنه فعله إلا بعد الاستنجاء فيتعين إذ ما قبله لم يرد به نص يفيد أنه لا يقتضيه، ولا يقال أن عموم الأوامر يتناوله؛ لأن هذا أقل أحواله الكراهة فكيف يتناوله الأمر الذي أقل أحواله الكذب. وعن أحمد يصح تقديم الوضوء على الاستنجاء وبه قال أبو حنيفة والشافعي؛ لأنها نجاسة فصح الوضوء قبلها كما لو كانت على غير الفرج.

فعلى هذا ستفيد بذلك قبل الاستنجاء في الحال مس المصحف ولبس الخفين والصلاة

(1) أخرجه الدارقطني في سننه (6) 1: 89 الموضع السابق.

(2) زيادة من المغني 1: 90.

(3) أخرجه النسائي في سننه (439) 1: 214 باب الوضوء من المذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت