فهرس الكتاب

الصفحة 2009 من 2430

أما الأسير إذا خلاه الكفار واستحلفوه على أن يبعث إليهم بفدائه أو يعود إليهم نظرت فإن أكرهوه بالعذاب لم يلزمه الوفاء لهم برجوع ولا فداء؛ لأنه مكره فلم يلزمه ما أكره عليه؛ لقول النبي عليه السلام: (( عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ) [1] ، وإن لم يكره عليه وقدر على الفداء الذي التزمه لزمه أداؤه، وبهذا قال الحسن وعطاء والنخعي والثوري.

وقال الشافعي: لا يلزمه؛ لأنه حر لا يستحقون بدله.

ولنا قول الله: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل:91] .

ولما صالح النبي عليه السلام أهل الحديبية على رد من جاءه مسلمًا وفّى لهم وقال: (( إنه لا يصلح في ديننا الغدر ) ) [2] .

ولأن في الوفاء مصلحة للأسارى، وفي الغدر مفسدة في حقهم؛ لأنهم [3] لا يؤمنون بعده. والحاجة داعية إليه. فلزمه الوفاء به؛ كما يلزمه الوفاء بعقد الهدنة.

ولأنه عاهدهم على وفاء مال فلزمه الوفاء به؛ كثمن المبيع.

والمشروط في عقد الهدنة في موضع يجوز شرطه وما ذكره باطل بما إذا شرط رد من جاءه مسلمًا أو شرط لهم مالًا في عقد الهدنة. وأما إن عجز عن الوفاء نظرنا فإن كان المفادى امرأة لم ترجع إليهم ولم يحل لها ذلك؛ لقول الله: {فلا تَرجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة:10] .

ولأن في رجوعها تسليطًا لهم على وطئها حرامًا، وقد منع الله ورسوله رد النساء إلى الكفار بعد صلحه على ردهن في قصة الحديبية وفيها: (( فجاء نسوة مؤمنات فنهاهم الله أن يردوهن [4] ) [5] رواه أبو داود.

(1) أخرجه ابن ماجة في سننه (2043) 1: 659 كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي. عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2581) 2: 979 كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد...

(3) في الأصل: لأنه. وما أثبتناه من المغني 10: 548.

(4) في الأصل: يردهن، وما أثبتناه من السنن.

(5) أخرجه أبو داود في سننه (2765) 3: 85 كتاب الجهاد، باب في صلح العدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت