فهرس الكتاب

الصفحة 2008 من 2430

أما الإمام إذا ظفر بالكفار لم يجز أن يقتل صبيًا لم يبلغ بغير خلاف وقد روى ابن عمر (( أن النبي عليه السلام نهى عن قتل النساء والصبيان ) ) [1] متفق عليه.

ولأن الصبي يصير رقيقًا بنفس السبي ففي قتله إتلاف المال، فإذا سبي منفردًا صار مسلمًا فإتلافه إتلاف من يمكن جعله مسلمًا والبلوغ يحصل بأحد ثلاثة أشياء: وهي الاحتلام، أو إنبات الشعر، أو بلوغ خمس عشرة. وقد ذكرنا ذلك في باب الحجر.

مسألة: (ومن قاتل من هؤلاء: النساء أوالرهبان في المعركة قتلوا) .

لا نعلم في هذا خلافًا، وبهذا قال الأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي. وقد جاء عن ابن عباس قال: (( مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة مقتولة يوم الخندق فقال: من قتل هذه؟ قال رجل: أنا يا رسول الله! قال: ولم؟ قال: نازعتني قائم سيفي. قال: فسكت ) ) [2] .

و (( لأنه عليه السلام وقف على امرأة مقتولة. فقال: ما بالها قُتلت وهي لا تُقاتل ) ) [3] .

وهذا يدل على أنه إنما نهى عن قتل المرأة إذا لم تقاتل.

ولأن هؤلاء إنما لم يُقتَلوا؛ لأنهم في العادة لا يقاتلون.

مسألة: (وإذا خلي الأسير منا وحلف أن يبعث إليهم بشيء بعينه أو يعود إليهم فلم يقدر عليه لم يرجع إليهم) .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2852) 3: 1098 كتاب الجهاد والسير، باب قتل النساء في الحرب.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1744) 3: 1364 كتاب الجهاد والسير، باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب.

(2) أخرجه أبو داود في المراسيل من حديث عكرمة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة مقتولة بالطائف، فقال: ألمْ أنْهَ عن قتل النساء؟ من صاحب هذه المرأة المقتولة؟ فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله! أردفتُها، فأرادت أن تصرَعني، فتقتلني. فأمرَ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُوارى ) ). ص: 183 كتاب الجهاد، باب في فضل الجهاد.

(3) عن حنظلة الكاتب، قال: (( غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا على امرأة مقتولة قد اجتمع عليها الناس. فأفرجُوا له. فقال: ما كانت هذه تُقاتل فيمن يُقاتل ) ).

أخرجه ابن ماجة في سننه (2842) 2: 948 كتاب الجهاد، باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان.

وأخرجه أحمد في مسنده (17647) 4: 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت