فهرس الكتاب

الصفحة 2007 من 2430

ولم يوجد ما يزيله وإنما عوقب بإحراق متاعه فما لم يحترق يبقى على ما كان، ويحتمل أن يباع المصحف ويتصدق به لقول سالم فيه، وإن كان معه شيء من كتب الحديث أو العلم فينبغي أن لا تحرق؛ لأن نفع ذلك يعود إلى الدين، وليس المقصود الإضرار به في دينه إنما المقصود الإضرار به في شيء من دنياه.

ولا يحرم الغال سهمه. وقال أبو بكر: في ذلك روايتان، إحداهما: يحرم سهمه؛ لأنه قد جاء في الحديث يحرم سهمه فإن صح فالحكم له.

والصحيح الأول؛ لأن سبب الاستحقاق موجود فيستحق كما لو لم يغل ولم يثبت حرمان سهمه في خبر ولا قياس فيبقى بحاله ولا يحرق سهمه؛ لأنه ليس من رحله.

مسألة: (ولا يقام الحد على مسلم في أرض العدو) .

أما من أتى حدًا من الغزاة أو ما يوجب قصاصًا في أرض الحرب لم يقم عليه حتى يقفل فيقام عليه حده. وبهذا قال الأوزاعي وإسحاق.

وقال مالك والشافعي: يقام الحد في كل موضع؛ لأن الله أمر بإقامته مطلق في كل مكان وزمان، إلا أن الشافعي قال: إذا لم يكن أمير الجيش الإمام أو أمير إقليم فليس له إقامة الحد ويؤخر حتى يأتي الإمام؛ لأن إقامة الحدود إليه وكذلك إن كان بالمسلمين حاجة إلى المحدود أو قوة به أو شغل عنه أخر.

ولنا على وجوب الحد أمر الله ورسوله وعلى تأخيره ما روى بسر بن أرطاة (( أنه أتي برجل في الغزاة قد سرق بختية فقال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقطع الأيدي في الغزاة لقطعتك ) ) [1] رواه أبو داود.

ولأنه إجماع الصحابة.

وأما إذا رجع فإنه يقام الحد عليه؛ لعموم الآيات والأخبار وإنما أخر لعارض، كما يؤخر لمرض أو شغل فإذا زال العارض أقيم الحد لوجود مقتضيه وانتفاء معارضه.

مسألة: (وإذا فتح حصن لم يقتل من لم يحتلم أو ينبت أو يبلغ خمس عشرة سنة) .

(1) أخرجه أبو داود في سننه (4408) 4: 142 كتاب الحدود، باب في الرجل يسرق في الغزو أيقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت