فهرس الكتاب

الصفحة 2006 من 2430

فوجدنا في متاعه مصحفًا. فسأل سالمًا عنه. فقال: بعه وتصدق بثمنه )) [1] رواه أحمد وأبو داود.

وأما حديثهم فلا حجة لهم فيه. فإن الرجل لم يعترف أنه أخذه على سبيل الغلول ولا أخذه لنفسه، وإنما توانى في المجيء به. وليس الخلاف فيه.

ولأن الرجل جاء به من عند نفسه تائبًا معتذرًا والتوبة تجبّ ما قبلها وتمحوا الحوبة.

وأما النهي عن إضاعة المال فإنما نهي عنه إذا لم يكن فيه مصلحة، فإذا كان فيه مصلحة فلا بأس به، ولا يعد تضييعًا؛ كإلقاء المتاع في البحر إذا خيف الغرق، وقطع يد السارق. ومع أن المال لا تكاد المصلحة تحصل به إلا بذهابه. فأكله إتلافه [2] وإنفاقه [3] إذهابه. ولا يعد شيء من ذلك تضييعًا ولا إفسادًا ولا ينهى عنه.

وأما المصحف فلا يحرق لحرمته، ولما تقدم من قول سالم فيه والحيوان لا يحرق (( لنهي النبي عليه السلام أن يعذب بالنار إلا ربها ) ) [4] .

ولحرمة الحيوان في نفسه.

ولأنه لا يدخل في اسم المتاع المأمور بإحراقه وهذا لا خلاف فيه.

ولا تحرق آلة الدابة أيضًا. نص عليه أحمد؛ لأنه يحتاج إليها [5] للانتفاع بها.

ولأنه تابع لما لا يحرق فأشبه جلد المصحف وكيسه.

ولا تحرق ثياب الغال التي عليه؛ لأنه لا يجوز تركه عريانًا ولا ما غل؛ لأنه من غنيمة المسلمين قيل لأحمد: فالذي أصاب في الغلول أي شيء يصنع به؟ قال: يرفع إلى الغنيمة، ولا سلاحه؛ لأنه يحتاج إلى القتال، ولا نفقته؛ لأن ذلك مما لا يحرق عادة. وجميع ذلك أو ما أبقت النار من حديد وغيره فهو لصاحبه؛ لأن ملكه كان ثابتًا عليه

(1) أخرجه أبو داود في سننه (2713) 3: 69 كتاب الجهاد، باب في عقوبة الغال.

وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (2729) 2: 269 كتاب الجهاد، باب ما جاء في عقوبة من غل.

(2) في الأصل: وإتلافه. وما أثبتناه من المغني 10: 533.

(3) زيادة من المغني 10: 533.

(4) أخرجه أبو داود في سننه (5268) 4: 367 كتاب الأدب، باب في قتل الذر.

(5) في الأصل: إليه. وما أثبتناه من المغني 10: 533.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت