بعوض فكان واقعًا من غيره فلا يستحق شيئًا.
مسألة: (ومن غلّ من الغنيمة حرّق كل رحله إلا المصحف وما فيه روح) .
الغال هو: الذي يكتم ما يأخذه من الغنيمة فلا يطلع الإمام عليه ولا يضعه مع الغنيمة فحكمه أن يحرق رحله كله. وبهذا قال الحسن وفقهاء الشام.
و (( أتي سعيد بن عبدالملك بغالّ. فجمع ماله وأحرقه، وعمر بن عبدالعزيز حاضر فلم يعبه ) ) [1] رواه سعيد في سننه.
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يحرق؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرق ) ) [2] . فإن عبدالله بن عمرو روى: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أصاب غنيمة أمر بلالًا فنادى في الناس. فيجيئون بغنائمهم. فيخمسه ويقسمه. فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر. فقال: يا رسول الله! هذا فيما كنا أصبنا من الغنيمة. فقال: سمعت بلالًا ينادي ثلاثًا؟ قال: نعم. فقال: ما منعك أن تجيء به؟ فاعتذر. فقال: إن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله عنك ) ) [3] رواه أحمد وأبو داود.
ولأن إحراق المتاع إضاعة له، وقد (( نهى النبي عليه السلام عن إضاعة المال ) ) [4] .
ولنا: ما روى صالح بن محمد بن زائدة قال: (( دخلت مع مسلمة أرض الروم. فأتي برجل قد غلّ. فسأل سالمًا عنه. فقال: سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب عن النبي عليه السلام قال: إذا وجدتم الرجل قد غلّ فاحرقوا متاعه واضربوه. قال:
(1) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2731) 2: 270 كتاب الجهاد، باب ما جاء في عقوبة من غل.
(2) قال البخاري: إنما روى هذا -يعني حديث تحريق متاع الغال- صالح بن محمد بن زائدة، وهو أبو واقد الليثي، وهو منكر الحديث، قال محمد: وقد رُوي في غير حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الغال فلم يأمر فيه بحرق متاعه. ذكره عنه الترمذي 4: 61.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (2712) 3: 68 كتاب الجهاد، باب في الغلول إذا كان يسيرًا يتركه الإمام ولا يحرق رحله.
وأخرجه أحمد في مسنده (6996) 2: 213.
(4) روى المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات، ومنع وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال ) ).
أخرجه البخاري في صحيحه (2277) 2: 848 كتاب الاستقراض، باب ما ينهى عن إضاعة المال.
وأخرجه مسلم في صحيحه (593) 3: 1341 كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة...