فهرس الكتاب

الصفحة 2004 من 2430

مسألة: (وإذا استأجر الأمير قومًا يغزون مع المسلمين لمنافعهم لم يسهم لهم وأعطوا ما استؤجروا به) .

نص أحمد على هذا في رواية جماعة فقال في رواية عبدالله وحنبل في الإمام يستأجر قومًا يدخل بهم بلاد العدو لا [1] يسهم لهم ويوفى لهم بما استؤجروا عليه.

وقال القاضي: هذا محمول على استئجار من لا يجب عليه الجهاد كالعبيد والكفار.

أما الرجال المسلمون الأحرار فلا يصح استئجارهم على الجهاد؛ لأن الغزو يتعين بحضوره على من كان من أهله. فإذا تعين عليه الفرض لم يجز أن يفعله عن غيره؛ كمن عليه حجة الإسلام لا يجوز أن يحج عن غيره. وهذا مذهب الشافعي. ويحتمل أن يحمل كلام أحمد والخرقي على ظاهره في صحة الاستئجار على الغزو لمن لم يتعين عليه؛ لما روى أبو داود بإسناده عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( للغازي أجره وللجاعل أجره وأجر الغازي ) ) [2] .

وروى سعيد بن منصور عن جبير بن نفير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مثل الذين يَغزون من أمتي ويأخذون الجُعْلَ يتقوَّوْن به على [3] عدوهم مثلُ أمّ موسى ترضع ولدها وتأخذُ أجرها ) ) [4] .

ولأنه أمر لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة. فصح الاستئجار عليه؛ كبناء المساجد، أو لم يتعين عليه الجهاد. فصح أن يؤجر نفسه عليه؛ كالعبد. ويفارق الحج؛ لأنه ليس بفرض عين، وأن الحاجة داعية إليه، وفي المنع من أخذ الجعل عليه تعطيل له ومنع له ممن فيه للمسلمين نفع وبهم إليه حاجة فينبغي أن يجوز بخلاف الحج.

إذا ثبت هذا فإن قلنا بالأول فالإجارة فاسدة وعليه الأجرة يردها وله سهمه؛ لأن غزوه بغير أجرة، وإن قلنا بصحته فظاهر كلام أحمد والخرقي أنه لا سهم له؛ لأن غزوه

(1) في الأصل: ولا. وما أثبتناه من المغني 10: 527.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (2526) 3: 16 كتاب الجهاد، باب الرخصة في أخذ الجعائل.

(3) زيادة من السنن.

(4) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2361) 2: 141 كتاب الجهاد، باب ما جاء في الرجل يغزو بالجعل.

وأخرجه أبو داود في المراسيل ص: 182 كتاب الجهاد، باب في فضل الجهاد. من حديث جبير بن نفير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت