تعالى: {وحرم الربا} [البقرة:275] وعموم الآيات والأخبار الدالة على تحريم الربا تتناول الربا في كل مكان وزمان.
وأما خيانتهم فمحرمة؛ لأنهم إنما أعطوه الأمان مشروطًا بتركه خيانتهم وأمنه إياهم من نفسه وإن لم يكن ذلك مذكورًا في اللفظ فهو معلوم في المعنى وكذلك من جاءنا منهم بأمان فخاننا كان ناقضًا لعهده.
إذا ثبت هذا لم تحل له خيانتهم؛ لأنه غدر ولا يصلح في ديننا الغدر وقد قال عليه السلام: (( المؤمنون عند شروطهم ) ) [1] ، فإن خانهم أو سرق منهم أو اقترض شيئًا وجب عليه رد ما أخذ إلى أربابه فإن جاء أربابه إلى دار الإسلام بأمان أو أيمان رده عليهم وإلا بعث به إليهم؛ لأنه أخذه على وجه حرم عليه أخذه. فلزمه رده؛ كما لو أخذه من مال مسلم.
مسألة: (ومن كان لهم مع المسلمين عهد فنقضوه حوربوا وقتل رجالهم ولم تسب ذراريهم ولم يسترقوا إلا من ولد بعد نقضه) .
أما أهل الذمة إذا نقضوا العهد أو أخذ رجل الأمان لنفسه ثم نقض العهد فإنه تقتل رجالهم ولا تسبى ذراريهم الموجودون قبل النقض؛ لأن العهد شملهم جميعًا ودخلت فيه الذرية والنقض إنما وجد من رجالهم فتختص إباحة الدماء بهم. ومن الممكن أن ينفرد الرجل بالعهد والأمان دون ذريته وذريته دونه فجاز أن ينتقض العهد فيه دونهم، والنقض إذا وجد من الرجال البالغين دون الذرية فيجب أن يختص حكمه بهم. وأما من ولد فيهم بعد نقض العهد جاز استرقاقه؛ لأنه لم يثبت له أمان بحال، وسواء فيما ذكرنا لحقوا بدار الحرب أو أقاموا بدار الإسلام. وأما نساؤهم فمن لحق منهن بدار الحرب طائعة أو وافقت زوجها في نقض العهد جاز سبيها؛ لأنها بالغة عاقلة أشبهت الرجل. ومن لم تنقض العهد لم ينتقض عهدها بنقض زوجها.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3594) 3: 304 كتاب الأقضية، باب في الصلح.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1352) 3: 492 كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس.