أو يأكلون من ثمره أو تكون العادة لم تجر بذلك بيننا وبين عدونا فإذا فعلناه بهم فعلوه بنا فهذا يحرم؛ لما فيه من الإضرار بالمسلمين.
الثالث: ما عدا هذين القسمين مما لا ضرر فيه بالمسلمين ولا نفع سوى غيظ الكفار والإضرار بهم ففيه روايتان:
إحداهما: لا يجوز؛ لحديث أبي بكر ووصيته. وقد روي نحو ذلك مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ولأن فيه إتلافًا محضًا فلم يجز كعقر الحيوان. وبهذا قال الأوزاعي والليث.
والرواية الثانية: يجوز. وبه قال مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر.
قال إسحاق: التحريق سنة إذا كان أنكى في العدو؛ لقول الله تعالى: {ما قطعتم من لِينة أو تركتموها قائمةً على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} [الحشر:5] .
وروى ابن عمر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم حرّق نخل بني النضير وقطع، وهي البويرة فأنزل الله: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله} [الحشر:5] . وفيها يقول حسان:
وهانَ على سَراةِ بني لُؤيٍ... حريقٌ بالبويرةِ مستطيرُ )) [1]
متفق عليه.
مسألة: (ولا يتزوج في أرض العدو، إلا أن تغلب عليه الشهوة فيتزوج مسلمة ويعزل عنها ولا يتزوج منهم. وإن اشترى منهم جارية لم يطأها في الفرج وهو في أرضهم) .
يعني: من دخل أرض العدو بأمان فأما إن كان في جيش المسلمين فمباح له أن يتزوج. وقد روي عن سعيد بن أبي هلال (( أنه بلغه أن [2] رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج أبا بكر
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2201) 2: 820 كتاب المزارعة، باب قطع الشجر والنخل.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1746) 3: 1365 كتاب الجهاد والسير، باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها.
(2) زيادة من السنن.