فقسم النبي صلى الله عليه وسلم بيننا طائفة وجعل بقيَّتَها في المغنَم )) [1] رواه أبو داود.
وروى سعيد بإسناده عن عبيد الله بن عبيد (( أن رجلًا نحر جزورًا بأرض الروم، فلما بردت قال: أيها الناس خذوا من لحم هذه الجزور فقد أذنّا لكم فيها. قال مكحول: يا غساني ألا تأتينا من لحم هذه الجزور؟ فقال الغساني: يا أبا عبدالله أما ترى ما عليها من النهبى. قال مكحول: لا نهبى في المأذون فيه ) ) [2] .
فصل
ولم يفرق أصحابنا بين جميع البهائم في هذه المسألة.
ويقوى عندي: أن ما عجز المسلمون عن سياقته وأخذه إن كان مما يستعين به الكفار في القتال كالخيل جاز عقره وإتلافه؛ لأنه مما يحرم إيصاله إلى الكفار بالبيع فتركه لهم بغير عوض أولى بالتحريم. وإن كان مما يصلح للأكل فللمسلمين ذبحه والأكل منه مع الحاجة وعدمها وما عدا هذين القسمين لا يجوز إتلافه؛ لأنه مجرد إفساد وإتلاف، وقد نهى النبي عليه السلام عن ذبح الحيوان لغير مأكلة [3] .
مسألة: (ولا يقطع شجرهم ولا يحرق زرعهم إلا أن يكونوا يفعلون ذلك في بلدنا فيفعل بهم ذلك لينتهوا) .
أما الشجر والزرع فينقسم ثلاثة أقسام:
أحدها: ما تدعوا الحاجة إلى إتلافه كالذي يقرب من حصونهم ويمنع من قتالهم أو يستترون به من المسلمين، أو يحتاج إلى قطعه لتوسعة طريق، أو تمكن من قتال، أو سد بثق، أو إصلاح طريق، أو ستارة منجنيق أو غيره، أو يكونوا يفعلون ذلك بنا فنفعله بهم لينتهوا فهذا يجوز بغير خلاف.
الثاني: ما يتضرر المسلمون بقطعه لكونهم ينتفعون ببقائه لعلوفتهم أو يستظلون به
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2707) 3: 67 كتاب الجهاد، باب في بيع الطعام إذا فضل عن الناس في أرض العدو.
(2) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2638) 2: 241 كتاب الجهاد، باب ما جاء في النهي عن النهبى.
(3) أخرجه مالك في موطئه (10) 2: 358 كتاب الجهاد، النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو.